فلسطينكتب وفن

كتاب أرض الميعاد، قراءة لاهوتية ضمن السياق الفلسطيني

                                                                                                                     بقلم: شكري حبيبي

مراجعة لكتاب: أرض الميعاد، قراءة لاهوتية ضمن السياق الفلسطيني. لمؤلفه القس الدكتور منذر إسحق، العميد الأكاديمي لكلية بيت لحم للكتاب المقدس.

يتألف الكتاب من اثني عشر فصلا. أحببت أن أنقل باختصار بعض مقاطع الكتاب.

الفصل الأول: أرض الله. يقول المؤلف: «يشدد العهد القديم على أن الأرض -كل الأرض وكلّ أرض- هي ملك الله الخالق وهو يعطي الأرض للإنسان كوكالة أو أمانة كي يعتني بها ويستخدمها لخير سكانها. ولأن الأرض أرض الله، فهي أرض تشترط القداسة…. فلاهوت الأرض يعلّمنا أن الأرض تشترط على ساكنيها طاعة الله. لذا فقد كان السكن في الأرض جزءاً لا يتجزأ من العهد بين الله وإسرائيل». (صفحة 24).

الفصل الثاني: أرض الميعاد والعهد. كتب المؤلف قائلاً:«يعلّم العهد القديم أن علاقة الله بإسرائيل كانت في إطار العهد، وخضعت أرض الميعاد لبنود هذا العهد، فقد أعطى الله الأرض لإسرائيل في إطار عهد، وكانت هذه الأرض بمثابة وكالة أو أمانة أو ضمان، أي أنها كانت ملك الله ومسؤولية الإنسان» (صفحة 37). ثم أوضح قائلاً: «تُظهر حادثة آخاب ونابوت مدى أهمية العدالة بالنسبة لله فيما يتعلق بالأرض. يجب أن تكون الأرض لخير الجميع، لا للمصلحة الشخصية. وتُظهر هذه الحادثة أن الله يكره الظلم والخداع ومنطق القوة في حل النزاعات المتعلقة بالأرض». (صفحة 38).

الفصل الثالث: من الأرض إلى كل الأرض: البعد الكوني لأرض الميعاد. كتب المؤلف يقول: «يحتوي لاهوت الأرض في العهد القديم على بُعد كونيّ لا يمكن تجاهله أو إنكاره في الواقع. علينا أن نرى هذا البعد في صميم الوعد بالأرض والقصد من وراء الأرض. فأرض الميعاد تشير إلى كل الأرض، والوعد الابراهيمي والنبوءات عن المسيح المنتظر تشير إلى سيادة الله على كلّ الأرض. وكذا الأمر في ما يتعلق بشعوب الأرض، فالله معني ٌّ بكل شعوب الأرض، والعهد القديم يتطلع إلى يوم تجتمع فيه كل الشعوب تحت راية الإله الواحد». (صفحة52).

الفصل الرابع: الغاية من الوعد بالأرض. يربط المؤلف في هذا الفصل الوعد بالأرض بجنة عدن. ويقول: «وبما أن الإنسان فقد المكان الذي اختبر فيه حضور الله معه بشكل خاص.. وهكذا، يمكننا أن نرى في اختيار ابراهيم والوعد بالأرض محاولة لاسترداد ما فُقد في عدن».(صفحة ٥٧). والوعد بالأرض ارتبط بشعب معيّن. يقول المؤلف: «في الكتاب المقدس فكرة نسمع صداها بشكل متكرر، ألا وهي فكرة التوسّع والانتشار في الأرض». (صفحة ٥٩). وأضاف قائلاً: «تسمو المعايير الأخلاقية للأرض على أي ادعاء بحق ملكية الأرض -أي أرض في أي مكان وأي زمان- فالقضية ليست مجرد أن نكون في الأرض؛ بل كيف نعيش عليها وأي قيم نجسّد فيها…. ثم استطرد ليقول: «لذا لنتذكر أن الأرض في النهاية هي “كل الأرض”. والطاعة والإيمان يسموان على التواجد على أيّ بقعة جغرافية في الأرض، وأي مكان عبادة» (صفحة 67).

الفصل الخامس: أرض الميعاد في لاهوت العهد الجديد. كتب المؤلف يقول: «يعُتبر لاهوت الملكوت قضية مهمة جدا لفهمنا لخدمة المسيح بشكل عام، وللاهوت الأرض بشكل خاص. تعلّم الأناجيل أن يسوع جاء إلى الأرض – أرض الميعاد – ليدشن ملكوت الله على كل الأرض…. وأن الملكوت هو الموضوع الرئيسي في الأناجيل، ولا نبالغ في قولنا إن محور رسالة يسوع المسيح وأغلب تعاليمه كانت عن الملكوت». (صفحة 71). ثم ربط المؤلف بين الوعد بالأرض ومفهوم ملكوت الله. فقال: «إن أرض الملكوت هي كل الأرض! هكذا يعلّمنا الإعلان العظيم ليسوع المسيح قبل صعوده إلى السماء(متى18:28-20) بحسب هذا الإعلان فإن المسيح يستلم كل الأرض ميراثاً له؛ لتصبح كل أراضي العالم ملكاً للمسيح المقام من بين الأموات». (صفحة٧٣).

وأكدّ المؤلف على مفهومي التوسع والانتشار عن طريق بشارة الملكوت ويقول: «فمهمة الكنيسة التي أعطاها إياها الله هي أن تجسّد حضور الله بين شعوب الأرض، هذا الحضور الذي ارتبط في زمن ما بالهيكل والأرض». (صفحة  77-78).

الفصل السادس: العهد الجديد وشعب الله. ربط المؤلف في هذا الفصل بين شعب الله والوعد بالأرض. فكتب قائلا:

«وسنرى أن شعب الله في العهد الجديد قد توسّع هو أيضا، ليتخطى الحواجز العرقية والحضارية والجغرافية. فكلام الله لإبراهيم أن في نسله ستتبارك جميع عائلات الارض، وأنه سيكون أبا لجمهور من الأمم، قد أصبح واقعا في العهد الجديد. وكلام المزامير أن مسيح اسرائيل سيرث الأمم، قد تحقق بمجيء المسيح. ولهذا التوسّع في مفهوم شعب الله تداعيات هامة فيما يتعلق بلاهوت الأرض. فعطية الأرض مرتبطة بشعب الله». (صفحة ٨٦).  وأكد المؤلف أن يسوع المسيح هو وحده نسل إبراهيم. (صفحة 90)، وأن الرسول بولس شدّد أن الإيمان بالمسيح هو العلامة الحقيقية والوحيدة لشعب الله اليوم. (صفحة91). وأضاف: «نأتي الآن إلى النقطة الحاسمة في ما يتعلّق بلاهوت الأرض: بحسب بولس الرسول، فإن المؤمنين بالمسيح هم نسل إبراهيم وحسب الوعد ورثة! هذا إقرار عظيم. أصبح الأمم يرثون مع اليهود الوعود الابراهيمية». (صفحة92). ثم أوضح قائلاً: «أما بعد المسيح، فتغيّرت الأحوال. لقد أصبح الأمم «رعية مع القديسين وأهل بيت الله»… أصبح الأمم من بعد المسيح من أهل البيت. (صفحة 93). وأكد المؤلف أن بولس قطع الشكّ باليقين في قضية ميراث الأمم حين تكلّم عن السر: «أن الأمم شركاء في الميراث والجسد ونوال موعده في المسيح بالانجيل». (صفحة 93).

الفصل السابع: أرض الميعاد في النبوءات. يقول المؤلف: «عندما نتكلم عن الأنبياء وعن فكرة العودة إلى الأرض في الزمان القادم، يجب أن نتعامل مع هذا الواقع كرزمة واحدة تتضمن أموراً عدة. بعبارة أخرى، لا يمكننا تجزئة هذا الواقع. فالعودة إلى الأرض معناها قدوم المسيح المنتظر وأيضا التجديد الروحي والقلب الجديد…. لقد تكلّم الأنبياء عمّا هو أكثر وأسمى من مجرّد عودة شعب إسرائيل في القديم إلى أرض الميعاد.. بل كان الكلام عن واقع جديد يغيّر فيه الله حتى من الطبيعة البشرية، ويحكم مسيح إسرائيل بالعدل والخير ويمتد حكمه حتى أقاصي الأرض. سيكون هناك عهد جديد مع الشعب…وهذا كله لا يتطابق مع ما نراه من أحداث في فلسطين المحتلة اليوم؟ إذاً يمكننا الجزم وبثقة أن نبوءات العهد القديم عن الزمان القادم لا تتطابق مع أحداث القرن العشرين، ولا يمكننا أن نعتبر قيام دولة إسرائيل السياسية تحقيقاً للنبوءات». (صفحة 110).

الفصل الثامن: قراءة مسيحية لنبوات العهد القديم. يقول الكاتب: «فمجيء المسيح معناه بداية تحقيق كل النبوءات المتعلقة بالمسيح المنتظر ومملكته المسيحانية، والمتعلقة بالاسترداد والتجديد والعودة من السبي والقدس الجديدة (أورشليم الجديدة). فلا يمكن أن يأتي الملك الموعود دون أن يؤسس مملكته المنشودة. ولا يمكن أن يأتي المخلّص دون أن يأتي حقاً وفعلاً بالخلاص». (صفحة 114). وأضاف قائلاً: «فيسوع هو نهاية قصة العهد القديم وهو تتميم النبوءات ككل من خلال صلبه وقيامته». (صفحة 115).

الفصل التاسع: القدس، الهيكل، صهيون في العهد القديم. يستنتج المؤلف بناء على آيات العهد القديم: «أن لاهوت صهيون المجيد في العهد القديم وكل الكلام عن القدس (أي أورشليم) وأمجادها وعن حضور الله في قدسه ما هي إلا إشارات أرضية إلى واقعٍ سماويٍّ مجيد. ويضيف قائلاً: لذا فإن شرعية صهيون وهيكلها في العهد القديم تكمن في إشارتها إلى هيكل السماء». (صفحة 137).

الفصل العاشر: القدس، الهيكل، صهيون في العهد الجديد. يقول المؤلف: «يعلّم العهد الجديد أن الله حضر في يسوع المسيح وأن يسوع هو التجسيد الحقيقي لحضور الله على الأرض. يسوع هو هيكل الله الحقيقي. ويعلّم أيضا أن الكنيسة ككيان وجماعة هي هيكل الله اليوم”». (صفحة 149).

الفصل الحادي عشر: الصهيونية المسيحية وأرض الميعاد. يلاحظ المؤلف «أن هناك تناقضاً واضحاً ما بين تعليم الصهيونية المسيحية وتعاليم الإنجيل». (صفحة170). واقتبس المؤلف من وثيقة كايروس: «ان استخدام الكتاب المقدس لتبرير أو تأييد خيارات ومواقف سياسية فيها ظلم يفرضه انسان على إنسان أو شعب على شعب آخر، يحوّل الدين إلى ايديولوجية بشريّة ويجرّد كلمة الله من قداستها وشموليتها وحقيقتها» (صفحة 170).

ويختم المؤلف بالفصل الثاني عشر والأخير بعنوان: أرض الميعاد والكنيسة الفلسطينية. ويقول: «يُشدد المسيحيّون الفلسطينيون بأن أرضهم، كأي أرض في خلقة الله، هي (ملك لله)! وفي لاهوت العهد القديم كانت الأرض تخص الله، وكان بنو إسرائيل مجرّد وكلاء عليها». (صفحة 175). ويؤكد المؤلف: «أن أحد أهم الأمور في اللاهوت الفلسطيني هي أننا يجب أن نقرأ العهد القديم ووعود الأرض من منظور العهد الجديد. فمجيء المسيح حقق الوعود كلها وأعطاها بُعداً مسيحياً جديداً…. ومن هنا يتعجب المسيحي الفلسطيني عندما يقرأ تفسيرات غربية للكتاب المقدس ووعود الأرض لا تأخذ بعين الاعتبار مجيء المسيح ووعود العهد الجديد». (صفحة 176).

آمل أن أكون بهذا قد قدّمت ملخصا سريعا لهذا الكتاب الهام. وآمل أيضا أن يتشجّع الكثيرون لكي يقرأوا هذا الكتاب القيّم.

زر الذهاب إلى الأعلى