العالممناظرات فكرية

لقاء مميز للدكتور ماهر صموئيل حول ” النزاهة والمحاسبة”

بقلم: بطرس منصور

أجرى اتحاد المجامع الإنجيلية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا لقاء يوم الجمعة 24.9 لخدام وقسوس من أنحاء العالم العربي مع الدكتور ماهر صموئيل حول موضوع ” النزاهة والمحاسبة” .

وكان قد سبقه لقاء مشابه للدكتور ماهر بعنوان ” الخادم وحياة الاستقامة” في بداية آب المنصرم.

والدكتور ماهر صموئيل هو طبيب نفسي من مصر وقد درس اللاهوت والفلسفة في أمريكا ويقدم العظات والمحاضرات الدفاعية في مواضيع الكتاب المقدس والفلسفة وعلم النفس والعلاقة بينها في كل أنحاء العالم.

وقد افتتح اللقاء القس الدكتور جاك سارة منسق عمل الاتحاد الإنجيلي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا فرحب بالضيف المتكلم وبالحضور، وتبعه بتقديم التهاني للقس ديفيد ريحاني الذي استلم رئاسة المجمع الإنجيلي الاردني وطلب منه تقديم الصلاة الافتتاحية فقام الأخير بذلك.

وبعدها شارك الدكتور ماهر بمحاضرته والتي تخللها الأسئلة فتحدث عن الخطر المحدق بالكنائس الانجيلية نظرا لحالات الفساد المكتشفة حديثًا وسقوط خدام في الغرب وايضا في الشرق.

واوضح الدكتور ماهر في جواب لاحد الاسئلة أنه لا يرى ان النظام الهرمي المعمول به في الكنائس التاريخية هو الحل لمنع سقوط القادة فقد رأينا فيها حالات مؤسفة ليست بقليلة.

واستند الدكتور ماهر في بداية تقديمه على مثل الوزنات كما جاء في متى 25: 19 والأعداد التي تليه.

ثم علّق قائلا: إحدى حيل الدفاع التي يستخدمها الإنسان ليصالح بين عدم أمانته من جهة وضميره من الجهة الاخرى هو ان يتوب وهذا افضل الحلول. اما الاحتمال الآخر فهو أنه يوجِد حلًا لنفسه ليستمر بعدم الأمانة.

فالضمير- هو بمثابة السلطة القضائية والعقل هو بمثابة السلطة التشريعية ( يعطي القناعات). فالضمير ليس مستقلا إذ يلجأ للعقل ليطلب الإرشادات وهو فقط يطبقها. في حالة رغبة قلبية للقيام بأمر يتسم بعدم الأمانة، فإن العقل يخترع التبرير لكي يريّح الضمير ويتحايل عليه، وهكذا سيتحيّد الضمير.

في مثل الوزنات- العقل يخترع معتقد جديد غير منطقي. ولكي يبرر تقاعسه وكسله يقول العبد الثالث:” عرفت انك انسان قاسي”. من أين جاء بهذا التبرير الضعيف وغير المنطقي . كان من الافضل ان يقول انه لا يريد العمل، لكن ليس أن يؤلف مبدأ كاذبًا غير صحيح.

ثم شارك الدكتور ماهر مع الحضور باقتضاب عن تعاليم كنسية في خمسة نواحي، يفهمها الناس الذين يستمعون لها بشكل خاطئ. بشكل لا يقصده المعلمين والوعاظ يفهم المستمعون التعليم في الخمسة نواحي المذكورة بشكل يبرر عدم النزاهة:

١- عقيدة الخلاص: مسألة الخلاص هي قضية جوهرية. لكن بعد كشفها في بزوغ البروتستانتية، لحقها تاريخيًا ظهور الرأسمالية ونبع عنها الاستهلاكية والملكية.

وهكذا وبتأثير عقلية الاستهلاك، أصبحت عقيدة الخلاص ليست مرتبطة بالكينونة ، كما يتوجب أن تكون، بل بالامتلاك. الثقافة الرأسمالية لا تفكر بالكينونة بل بالامتلاك. للأسف ارتبط الخلاص بأن يمتلك الانسان السماء فحسب. لقد أصبح التبشير تسويق للخلاص لكي يملك الإنسان شيئا جديدا. عندما غاب تعليم الخلاص بمعناه الأصلي ، أصبحنا نتحدث عن الامتلاك وليس الصيرورة. وبالنتيجة- امتلئت كنائسنا بالمستهلِكين الذين امتلكوا الخلاص لكنهم لم يتغيروا.

٢- عقيدة النعمة: النعمة هي موسيقى للآذان. عندما غابت النعمة في الكنيسة التقليدية انطفأ بريقها.

بحكم كوننا انجيليين نركز على أن النعمة لا تَدين، ولكن يجب ألا نترك الشخص المحتاج للنعمة في شره. النعمة يجب ان تغيّره.

يجب ان نراجع أنفسنا وفكرنا عن النعمة. هل نتوقف عند القسم الأول فقط ( تقديم نعمة الخلاص)؟ الجواب هو بالطبع-لا. يجب ان يحدث تغيير عند الإنسان، وإلا فالإنسان لن يعرف النعمة اصلا.

النعمة لم تعفني من مطالب الناموس. لا تعني النعمة ان انسى كل الوصايا. بل تعطي القوة لتطبيقها.


هل ميزانيات البطريركية الارثودكسية شفافة للطائفة والمجتمع؟

بقلم: د. مبارك عوض


كثير من الناس يستترون وراء حقيقة ان الله محبة. وللأسف يعيشون دون خوف الله.

٣- عقيدة الكنيسة: بغض النظر عن ترتيب الطائفة، الكنيسة هي دائرة شركة في النور اي مكاشفة ووضوح. وهكذا يكون لاخيك الحق إن يُسائلك. إذا تمت إدارة الكنيسة جماعيا، فالنور والانفتاح يطهّر ويكشف الأمور السلبية والانحرافات عن الحق. لكن غياب الشركة في النور واستبدالها بتكتم يُحضر معه العطب والخراب.

٤- علم الأخرويات: أن التعليم الصحيح هو اننا اصبحنا امام الملك وسيادته منذ الآن، والله حاضر ويحاسب.

نتصور أحيانا- أنه حين يحضر المسيح سيلغي كل شئ ونبدأ من جديد. لكن الصحيح هو ان هناك امتداد منذ الآن. ان فهم ذلك الأمر من ناحية علم الأخرويات يعطي فرصة للتسيّب.

احيانًا ننتظر ان يطرأ حَدَث واحد في الآخرة سيلغي كل شيء ونبدأ من جديد، لكن الصحيح هو أن الأبدي اقتحم الزمني ونحن نعيش في الملكوت منذ الآن.

ان فهم هذه الحقيقة سيرفع مستوى عيشنا منذ الآن في مبادئ الملكوت.

٥- تعليم الأخلاق المسيحية: إن القوانين الأخلاقية المختلفة موجودة في نسيج الحياة. وهناك مبدأن هامان بهذا الخصوص:

الأول، لا تضلوا. الله لا يشمخ عليه. ان “الزرع والحصاد” هو مبدأ أخلاقي في نسيج الحياة. يعقوب خدع والده بجلد الجدي والنتيجة كانت ان ابناءه خدعوه بعد سنين طويلة بدم الجدي.

إننا لا نعلّم هذا المبدأ في كنائسنا ( “مبدأ الزرع والحصاد”) بما فيه الكفاية في كنائسنا.


دعوة للمؤسسات الدينية لتبني مشروعا للإفصاح عن مواردها


المبدأ الثاني- “ليس مكتوم لن يُعلَن”

هو مبدأ عام صاغه الناس بأمثال شعبية.

ومؤخرًا نشعر وكأن الله يقوم بكشف الأمور بطريقة تفوق الخيال. وهكذا كُشفت خفايا واسرار مظلمة تستر عليها القادة، اذ ان الله اراد ان تخرج للنور.

ان هذا ايضا هو مبدأ قليلا ما نتحدث عنه ، ربما خوفا من ان نُزعِل الناس.

وفي نهاية محاضرته شكر الدكتور ماهر الحضور على حسن الاصغاء وشجعهم على خدمة الرب بأمانة تليق بشخصه.

وانهى القس الدكتور جاك سارة اللقاء بشكر الدكتور ماهر صموئيل على محاضرته القيّمة التي تتحدى ليس كل خادم للانجيل بل كل مؤمن.

  • بطرس منصور هو محامي من الناصرة وعمل كمدير عام للمدرسة المعمدانية فيها وهو يرأس مجمع الكنائس الانجيلية في اسرائيل
زر الذهاب إلى الأعلى