الجليل

مستشفى كاثوليكي في الناصرة يتسلم تبرع كبير من جمعية ترتكز على تبرعات الإنجيليين الصهاينة

داود كُتّاب

أعلن المستشفى الفرنسي (القديس فنسنت دي بول) يوم 14  أيلول في بيان له في الناصرة أنه حصل على أكبر تبرع في تاريخه بقيمة اربعة  مليون شيكل (أي أكثر من مليون يورو) من جمعية الصداقة وهي جمعية أسسها حاخام يهودي صاحب جنسية إسرائيلية وأمريكية مشتركة اسمه يحيئيل اكشطين. بحسب بيان المستشفى الفرنسي سيتم استخدام التبرع لأجل إكمال لغرفة الطوارئ المحمية الجديدة في المستشفى الفرنسي في الناصرة، والذي سيسمى على أسم الرابي يحيئيل أكشطين.

وقد استغرب العديد من المهتمين في الناصرة تكريم شخص يهودي جمع التبرعات من جهات مسيحية، حيث من المعروف أن جمعية الصداقة تعمل على جمع التبرعات بالأساس من الإنجيليين المسيحيين الصهاينة لدعم مشاريع لليهود في إسرائيل وقد جمعت مليارات الدولارات منذ تأسيسها عام 1983.  

وقال  مدير المستشفى الدكتور نائل إلياس لـ المغطس  “إن المستشفى هو مؤسسة رهبنة يعمل منذ 130 عام ويعتمد بالأساس على التبرعات خاصة للمشاريع الكبيرة”، وفيما يخص التبرع المذكور قال إن المعدات المطلوبة لغرف العمليات والطوارئ تصل كلفتها عشر مليون شيكل  (3.1 مليون دولار) حيث ساهمت وزارة الصحة الإسرائيلية بقسم منها. وقد حصل المستشفى على تبرع بأربعة مليون شيكل من جمعية الصداقة التي ترأسها اليوم ياعيل اكشطين ابنة الرابي المؤسس يحيئيل اكشطين.  “هذا ليس أول تبرع من شخص يهودي اذ تبرع ارفين غرين وهو يهودي أيضا من كندا بعمارة كاملة لتطوّر الطفل وتم وضع اسمه عليها وهي تخدم ما لا يقل عن عشرة آلاف طفل سنويا”.

وأضاف الدكتور نائل والذي اشتركت معه في المقابلة الأخت الراهبة مها صنصور مديرة الارسالية صاحبة المستشفى :” نحن نقبل أي تبرع  بعد المصادقة على مصدره من مؤسسة الرهبنة  ونأمل من التبرعات مساعدتنا لنكمل رسالتنا الإنسانية ونكون سعداء لو قام المنتقدون بالتبرع للمستشفى بدلًا من الانتقاد وسنضع اسمهم بكل فخر على أي بناية يتبرعون بتكلفة تشييدها.”

الدكتور نائل إلياس

وفي تصريح له لموقع “يديعوت أحرونوت” قبل عدة سنوات قال اكشتطين إن 99% من التبرعات التي يقدمها حوالي 1.6 مليون متبرع سنويا هي من الإنجيليين البروتستانت في أمريكا وكندا وكوريا الجنوبية وفقط 1% هم من اليهود. وكان عمل الجمعية المذكورة  قد أثار ضجة كبيرة قبل عدة سنوات حين تم الكشف عن تلقي رئيس هذه الجمعية الخيرية معاش يزيد عن مليون دولار سنويا.

وأضاف بيان المستشفى: “في العقد الأخير ساهم صندوق الصداقة لمستشفيات البلاد بأكثر من ثلاثين مليون دولار، بهدف تعزيز حصانة دولة إسرائيل بشكل عام وتقوية الجبهة الداخلية المدنية بشكل خاص، و بالتشديد على فعالية المستشفيات في وقت الطوارئ”. واضاف البيان: إن المستشفى “يقدم العلاجات لكافة شرائح المجتمع الإسرائيلي ويحقق رؤية الراف في بناء جسر بين الشعب اليهودي والمجتمع المسيحي”.

وقد وجه “المغطس” للدكتور نائل الياس أسئلة في مجالات أخرى منها حول اعلان الناصرة مدينة “حمراء” أي ذات نسبة إصابة مرتفعة بالكورونا: فرد “إن المستشفى الفرنسي متخصص في مجال الأطفال وفيما يتعلق بوباء الكورونا، وقال إن هناك حاجة لزيادة التطعيم لدى اليافعين في الناصرة من عمر 12-15 حيث لا تزيد نسبة متلقي الطعوم  في هذا الجيل إلى 30%. “وأفاد د. نائل أن المستشفى مجهّز لعلاج  أطفال مرضى الكورونا ولكن نسبتهم ضئيلة للغاية.

وحول أكثر الأمور التي تقلقه قال الياس- والذي كان سابقا مدير قسم الأطفال وقد عمل في مستشفى تورنتو الكندي- إن غياب الامكانية للعلاج المكثف للأطفال يضطرنا لإرسالهم لمستشفيات خارج الناصرة هي أكثر الأمور  التي تشكل قلق دائم له. وقد دعى مدير المستشفى الفرنسي المتبرعين من أنحاء العالم لمساعدة المستشفى إقامة وحدة عناية مكثفة تنقذ حياة الأطفال. تبلغ تكلفة مثل هذه الوحدة مليون ونصف مليون دولار أمريكي.

وفيما يخص الاحتجاجات العمالية لإقامة نقابة في المستشفى استهجن الدكتور الامر موضحا أن المستشفى ليس مصنع وفيه تخصصات ومستويات عمل متفاوتة. “الأطباء والممرضين أعضاء في نقابتهم وهناك نقابة لكل الناصرة ويعمل في المستشفى 440 شخص ونوفر للعمال كافة حقوقهم حسب القانون.”

أفضل الاطباء الفلسطينين في اسرائيل حسب فوربس

يذكر أن المستشفى الفرنسي هو أحد المستشفيات المسيحية الثلاثة الموجودة في الناصرة: مستشفى الناصرة (الإنجليزي وهو مستشفى بروتستانتي)، الفرنسي (مستشفى كاثوليكي يتبع لارسالية فرنسية) والعائلة المقدسة (الإيطالي وهو إرسالية كاثوليكية ايضًا). وقد خرجت هذه المستشفيات الثلاث قبل أسبوعين من صراع مرير اشتركت به مع المستشفيات الأهلية الأخرى في البلاد للحصول على الميزانيات التي وعدت بها حكومة اسرائيل اثر جائحة الكورونا.

أما فيما يتعلق  بفكرة توحيد المستشفيات الثلاث قال د. الياس أن الفكرة قديمة وقد بادر بها رئيس البلدية رامز جرايسي الهدف منها الحصول على تمويل أكبر من وزارة الصحة وقال “إن القدس فيها ثلاث مستشفيات وان ميزة المستشفى الفرنسي هو الاهتمام بالأم والطفل. ولكن نشجع التعاون والتنسيق بين كافة المستشفيات لما هو في المصلحة العامة.”

يذكر أن الرابي اكشطين الذي سيطلق اسمه على غرفة الطوارئ الجديدة توفى عام 2019 فاستلمت ابنته ياعيل رئاسة الجمعية وتحت رئاستها تم إقرار هذا التبرع للمستشفى الفرنسي . 

وكان التلفزيون الإسرائيلي قد نشر ريبورتاجا قبل سنة بالضبط بعنوان “حتى نهاية العالم” يكشف فيه الطرق التي تستخدمها الجمعية تحت رئاسة ياعيل اكشطين في استدّار عطف انجيليين أمريكيين صهاينة حول ضرورة التبرع لدعم دولة إسرائيل.

زر الذهاب إلى الأعلى