اخبار مسيحيةتحقيقاتفلسطينمقالات حصرية

هل تصبح حارة الارمن حي يهودي آخر في القدس؟

بقلم: يعقوب بدرية

انتشر هذا الخبر في وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي: ” بتاريخ 15.9.2020، و بسابقة أولى من نوعها، قامت البطريركية الأرمنية بالقدس بإخلاء عائلة أرمنية من منزلها اذ تم إخلاء وطرد السيد سيروب سهاچيان، وهو عضو ناشط منذ عقود في الطائفة الأرمنية بالقدس، من منزله بالبلدة القديمة، بعد خلاف طويل مع البطريركية الأرمنية الأرثوذكسية دام عقدا من الزمان، و هو نفس المنزل الذي ولد وترعرع به، وكان يقطن به ابناؤه حتى اخر لحظة.

لقد تطور الخلاف بين السيد سهاچيان والبطريركية ليصل الى المحاكم الإسرائيلية، وقد حكمت المحكمة لصالح البطريركية، ولكن ذلك يعتبر خلافاً للأعراف القائمة بحل أمور الطائفة بلغة الحوار والنقاش الداخلي وبعيداً عن استدراج الأمور الى القضاء.

أما بهذه الحالة، وبسبب معارضة السيد سهاچيان لكيفية تعامل البطريركية مع العديد من الأملاك الوقفية فقد توجهنت البطريركة للقضاء وحصلت على قرار المحكمة الإسرائيلية بإخلاء السيد سيروب سهاجيان، من بيته في حي الأرمن. فيما يلي تلخيص لتفاصيل الدعوى:

ولد السيد سهاجيان وإخوته وترعرعوا في بيت صغير في حي الأرمن مع والديهم حتى تزوجوا.
توفي والده سنة ١٩٨٦، ثم والدته سنة ٢٠٠١، ولا شك أن الوالدين كانا مستأجرين محميين.

يدّعي السيد سهاجيان أنه مستأجر محمي أيضا، وأنه كان يسكن أحيانا في البيت قبل وفاة والدته، وعندما بلغ ابنه السادسة عشر سنة ٢٠٠٣، كان بحاجة إلى عنوان في القدس للحصول على الهوية الزرقاء، ولهذا وافق السيد سهاجيان مؤقتا على عقد اتفاقية إيجار جديدة باسمه تنص على أنه مستأجر غير محمي، مقابل ١٠٠ دولار شهريا، بعد أن حصل على وعد من الراهب باكراد، والذي كان مديرا لأملاك البطريركية في حينه، بأن يتم تصحيح العقد فيما بعد لتوضيح أنه مستأجر محمي حسب القانون.

إدعاءات البطريركية:


١) ألسيد سيروب سهاجيان لم يسكن مع والدته لمدة ستة أشهر قبل وفاتها.
٢) سهاجيان يملك بيتا كبيرا في بيت جالا.
٣) سهاجيان وقّع بإرادته الحرة سنة ٢٠٠٣ على عقد إيجار غير محمي، وقد انتهت فترة الإيجار.
٤) سهاجيان أجّر البيت أو جزءأ منه دون موافقة البطريركية.
٥) سهاجيان كان يتأخر في دفع الأجرة.
٦) ألسينودس (المجمع المقدس) رفض تمديد عقد الإيجار بسبب التصرفات العدوانية لسهاجيان.

الحي الارمني بالزهري ملاصق للحارة اليهود

هكذا تمكن دير الأرمن من الحصول على قرار إخلاء السيد سهاجيان في المحكمة، اعتمادا على أسباب الإخلاء الواردة في القانون

الإسرائيلي لحماية المستأجر.

حتى إذا كانت كل هذه الإدعاءات صحيحة ودقيقة، أتساءل عن مصلحة دير الأرمن من إخلاء السيد سهاجيان وغيره من المقدسيين الأرمن من بيوتهم!!


هل يتم إسكان مقدسيين أرمن أو مسيحيين أو حتى مسلمين، بدلا من السكان الذين يتم إخلاؤهم؟


أم ان المستفيد الأول من إخلاء المقدسيين الأرمن، هم المستوطنون اليهود؟

تشير إحصائيات رسمية إسرائيلية، في الجدول المرفق، إلى أن عدد السكان المسيحيين (من مختلف الطوائف) في حي الأرمن انخفض من ١١٩٣ سنة ١٩٩٥ إلى ٧٠٢ سنة ٢٠١٦، بينما تضاعف عدد المستوطنين اليهود في الفترة ذاتها من ٥٩٢ إلى ١١٣٢.

انها مسألة وقت حتى ينقرض إخواننا المقدسيون الأرمن، ويتحول حي الأرمن إلى حي يهودي ثان، إلا إذا تمت مراجعة سياسة البطريركية.

زر الذهاب إلى الأعلى