الأردنفلسطينمقالات حصرية

هل ميزانية بطريركية الروم الأرثوذكس شفافة للطائفة والمجتمع؟

بقلم: د. مبارك عوض

منذ عقود وأنا أطالب بمعرفة امر بسيط. ما هي ميزانية بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس؟ ما هي قيمة الإيرادات ونوعها وما هي تفاصيل بند المصاريف؟  السؤال آنذاك كما هو الآن هل للطائفة حق في معرفة وضع كنيستهم المالي؟

انا ولدت وتربيت كأرثوذكسي افتخر بهذا الانتماء ولكن غياب الشفافية لدى البطريركية سببت لي ولآخرين الانزعاج واليأس وخيبة الامل في القيادات الروحية المتتالية.

كلنا يعرف ان هناك ضغوطات مالية كبيرة على البطريركية من رواتب الخوارنة وتكاليف باهظة لإستدامة المؤسسات التعليمية والصحية وغيرها. كما كلنا يعرف أن الإيجارات للأملاك الأرثوذكسية في غالبها غير كافية بسبب تدني الأجور القديمة والمبنية على قانون حماية المستأجر.

الوضع المالي لأبناء وبنات الطائفة الأرثوذكسية في فلسطين والاردن والمهجر ممتاز ومن السهولة أن يكون لهم دوراً مهماً في دعم البطريركية وتسديد ديونها ولكن بشرط ان يكون التعامل بصورة شفافة على أساس ضرورة معرفة الجميع حقائق الوضع المالي للكنيسة الأم.

فأصغر جمعية خيرية أو نادي أو مؤسسة محلية مجبرة بان تقدم كشف عن نشاطاتها بما في ذلك تقرير مدقق من قبل مكتب مشهود له عن وضعها المالي. فكم بالحري الكنائس التي توعظ علينا صباح مساء عن أهمية الأمانة الشخصية والأمانة في العمل وكيف كان الرسل في الكنيسة الأولي يقوموا بجمع الأموال بصورة علنية ومباشرة وكيف قام الرب بضرب حنانيا وزوجته عندما قاموا بالكذب عن قيمة المبلغ الذي اقطتعوه من أراضيهم للتبرع به للكنيسة. وبما ان التبرع للكنيسة ضروري أن يكون شفافا” وعلنيا “فكم بالحري موجودات خزينة الكنيسة وميزانيتها الا تكون معلنة وشفافة؟ النوادي الأرثوذكسية في القدس ورام الله وعمان وغيرها تقوم بذلك بصورة دورية ولكن البطريركية تمتنع عن تقديم كشف مالي. هل هذا مقبول؟

إن موضوع الشفافية المالية ليس محصوراً على الكنيسة الأرثوذكسية بل من الضروري أن تقوم الكنائس كافة بإعلان شفاف لوضعها المالي وتقديم تقرير اداري ومالي سنوي. فهناك كنائس تضع أراضي وأملاك بأسماء شخصية وهناك رجال دين لهم شركات مسجلة باسمهم برأس مال بملايين الدنانير رغم أن راتبهم الكنسي محدود الأمر الذي يفرض علينا طرح السؤال من أين لك هذا؟

ويصبح الأمر أكثر حساسية عندما تقوم الكنيسة كما فعلت بطريركية الروم وبطريرك اللاتين في القدس بتقديم مبررات نقص في الإيرادات كمسبب للبيع أو تأجير طويل الأمد لأراضي تملكها الكنيسة منذ قرون. فهل يعقل أن يتم ذلك دون أن يعرف أبناء الرعية عن الوضع المالي الحقيقي للكنيسة من خلال نشر واضح وصادق لميزانيات الكنيسة وتقديم تقارير مدققة بذلك؟

قد ترد بعض الكنائس انها فعلا تعلن عن ميزانيتها السنوية وتقريرها المالي للعلن بصورة دورية. إذا كان صحيح فهذا خبر إيجابي وانا متأكد ان مجلة “المغطس” الاليكترونية لن تتردد بنشر تلك المعلومات والاشادة بها إذا أثبتت صحتها. ولكن لمن يتخلف عن نشر الميزانيات والتقارير المالية فإنني أكرر ما قلته في مقر البطريركية في القدس وأمام المرحوم نعيم ترزي عشية الانتفاضة الاولى اننا سنبقى نطالب كأرثوذكس بان يتم الإعلان عن الوضع المالي للبطريركية والمطرانية في الأردن لان هذا من حق الرعية والمجتمع الفلسطيني.

 *****************************************

الدكتور مبارك الياس عوض من مواليد القدس وتربى فيها. أسس المركز الفلسطيني لدراسات اللاعنف في القدس عام 1985 ولقبه البعض ب “غاندي فلسطين.”  قامت إسرائيل بإبعاده عن فلسطين عام 1986 ومنذ ذلك الحين يسكن بصورة قصرية في واشنطن ويدير المركز الدولي لدراسات اللاعنف. مبارك عوض عضو مجلس إدارة بمجلة المغطس الاليكترونية.  يمكن متابعته عبر مؤسسته على توتير NVIntl@ 

زر الذهاب إلى الأعلى