الأردنشخصيات مسيحيةكتب وفنمنشورات

إشهار كتاب رلى السماعين ” نحو الهزيع الرابع “

رولا سماعين اثناء حفل إشهار الكتاب

بقلم: المهندس ديفيد الريحاني*- المغطس

“لم يأتي أحدٌ منا الى هذه الحياة عن طريق الصدفة أو خُلق عبثاً” تقول الكاتبة رلى السماعين. “عندما ولدت وكان ذلك في صوفيا، قال لي والدي وكان وقتها طالباً في كلية الطب، قال بأني جئت لهذه الحياة دون بكاء وكان لوني ازرقاً، الى أن ضربني الطبيب ليتأكد أني على قيد الحياة.  الظاهر أني دخلت الى هذه الحياة دون صراخ الأطفال وبكائهم وكأنني أدركت أن الدنيا “مش مستأهلة” حتى نأخذها بجدية كبيرة أو نبكي على شيء فاتنا فيها. وولدت مرة أخرى قبل ثلاث سنوات.  تجربة معينة نادرة الحدوث يطلق عليها بالإنجليزية Near Death Experience أو تجربة الاقتراب من الموت ‘وهذه غيرت نظرتي للحياة وجعلتني اكتشف بعضاً من ثابتها واسرارها.”

بهذه الطريقة عرفت الكاتبة عن معنى كتابها “في الهزيع الرابع” والذي يشير إلى أظلم وقت في الليل والذي يسبق الفجر.

في رد لسؤال “المغطس” عن انطباعها من كلمات حفل اشهار “نحو الهزيع الرابع “مقارنة مع كتاب “حصن السلام”  الذي كان له ردود فعل عالية قالت السماعين: ” إضافة للانطباع الأرضي.  أشكر الله هذا كان إنجاز يوازي نجاح كتابي حصن السلام باللغتين الانجليزية والعربية واعتبر هذا النجاح دلاله من ربي حيث شعرت أن الرب يقول لي “انا بحبك انا معك انا سند الك.”

غلاف الكتاب

وكان الوزير الأسبق جواد العناني قد قال ان السيدة رُلى هاني السماعين كاتبة، “لديها نزعة صوفية بوذية ولكن محتواها مسيحي حتى النخاع دون تعصب أو تحيز، أو مقارنات تنطوي على تعالٍ مع الآخرين. إنها تتحدث كواحدة من مريدي السيد المسيح وكأنها عاشت معه، وتناولت الطعام معه في العشاء الأخير، وبكت عليه في طريق الآلام، وقبلت رداءه بعدما صعد منها بأن كل شخص فينا لا بد وأن يمر بتجربة قوية وصعبة في حياته، تكون مميزة تشكل شخصيته من جديد، تتضح له أمور كثيرة بعدها، وتعمل على تغيير فكره ونظرته للحياة والكون والخلق بشكل جذري أحيان كثيرة. واعتقد بانها نعمة وليست نقمة. “

وفي كلمتها قالت رلى السماعين أن كل الأمور جعلتني ” أنظر الى واقعنا بنظرة ابسط وبنفس الوقت أعمق من السابق.” بعضاً من هذه القناعات دونتها في كتابي الذي يحمل اسم ” نحو الهزيع الرابع” وأما معنى العنوان الحرفي هو من الساعة 3-6 صباحاً الوقت الذي ينضح به النور، أول تغاريد الطيور “وتنفس الصبح” قبل الضجيج الذي نحدثه نحن البشر ونحن نسعى في مناكبها

والمعنى الآخر هو “الفرج قريب ” كلمة نرددها في أشد الأوقات صعوبةً قبل أن يستجيب الله ويعجل علينا بفرجه

وفي الكتاب ثمانية أبواب تنطوي على العديد من الخواطر والتأملات النابعة من القلب ومجامل الروح.

وكانت الأميرة سناء عاصم قد رعت مساء الأربعاء، 6-10 في عمان، حفل اشهار وتوقيع كتاب “نحو الهزيع الرابع” للصحفية رلى السماعين. وقال العناني في حفل الاشهار “إن الكاتبة السماعين أكملت استلاب القارئ فيما تكتب وخاطبت الوجدان، مشبهاً أسلوبها “بخواطر جبراني” نسبة إلى جبران خليل جبران. مستعرضاً أبواب الكتاب، ومشيداً بروح الكاتبة التي تجلت في الكتاب ببعدها الإنساني.”

بدورها، لخصت الوزيرة السابقة الدكتورة ياسرة غوشة، أبرز أفكار الكتاب التي خلصت إليها الكاتبة، لافتةً إلى أهمية تقدير الحياة وأهميتها وجمالها والعيش فيها بحب وسلام مع الذات والناس من حولنا، مشيرة إلى أن الكاتبة عاشت تجربة صحية صعبة وكتبت من وحي هذه التجربة بإحساسها بأهمية الحياة وجمالها.

وأشارت غوشة إلى أن الكاتبة سلطت الضوء على أهمية التناغم مع المجتمع، واحترام آراء الجميع، مؤكدة على أن التعصب خطر يفرقنا والحب هو الذي يوحدنا والذي يتأتى من الاحترام.

وقالت إن الكاتبة أكدت على أهمية القراءة والبحث واحترام الآراء والنقاش بطريقة حضارية، مشيرة إلى أن الشخص الذي يرى أن رأيه هو الصحيح إنما هو شخص ضعيف.  ولفتت إلى أن الكاتبة تحدثت عن أهمية احترام المرأة وحقوقها، كما تحدثت في كتابها عن الأطفال وأهمية توجيههم بالشكل الصحيح.

من جهته، قال الكاتب كايد هاشم، إن ما يكتبه المرء هو صورة عن نفسه وبعض من نسيج روحه مهما اختلفت أشكال الكتابة وأنواع الفن والأدب، مشيراً إلى أن معظم الكتب السابقة للسماعين وكتابها الحالي مهما اختلفت عناوينهم وموضوعاتهم، جمعهم جوهر وعمق مشترك، مبيناً أنها قدمت في هذا الكتاب تجربتها وفق رصيدها من الشعور الوجداني والبصيرة الحياتية.

من جانبها، قالت السماعين، إن لكل شخص بصمته ولم يأت أحد منا إلى هذه الحياة عن طريق الصدفة، مشيرةً إلى تجربتها التي عاشتها قبل 3 سنوات، والتي اقتربت فيها من الموت، مبينة أن هذه التجربة جعلتها تنظر إلى الواقع والحياة بطريقة أكثر بساطة وفي ذات الوقت أكثر عمقا.

الكاتبه مع عدد من المتحدثين والضيوف

وبينت أن الكتاب يحتوي على 8 أبواب تنطوي على العديد من الخواطر ونصوص مناجاة الروح، مستعرضةً مضامين الكتاب وأبوابه ومحتوياته لخصتها سماعين بما يلي:

·         سر الحياة يكمن في المحبة وفي مقاومة الشر الذاتي قبل الخارجي. 

·         منبع الحكمة هو الشعور بالألم وتأتي من تجارب نخوضها وأخرى نشهدها. الحكمة تنقذ أصحابها وعكس الحكمة الجهل والحكيم من يستخدم عقله ليتحكم بعاطفته ويوازن بين العقل والعاطفة.

·         الإنسانية: هي احترام والاهتمام بخليقة الله من إنسان وحيوان ونبات، لأنها حلقة متكاملة لا ينفصل جزءاً منها عن الآخر.   

·         السعادة: رأيت بأن السعادة لا تأتي من خلال تملك الأشياء بل بإسعاد الأشخاص الذين هم من حولك وقربك.

·         الحرية والديموقراطية: كتبت بأنهم مصطلحان ينطويان على محدودية كبيرة. الديموقراطية علم يدرس، أساسه احترام الفكر الحرز ووعينا حدود على اتساع حدود حريتنا.

·         وأما القوة فهي بالعقل قبل العضلات، بالهدوء الذي فيه الفهم الحكيم قبل الصراخ والزعيق- هذا والذكاء الذاتي، وبه نبدأ لننهض بالمجتمع موقنين أن في التماسك والاتحاد قوة. واعطاء أمل، وعكس ذلك الانقسام والشرذمة التي لا ربح فيها، بل الخسارة للجميع. هذا في باب أقوياء بوحدتنا 

·          أؤمن بالسلام، الذي هو باب اّخر في كتابي، وأراه الطريق الوحيد للاستقرار والوسيلة للازدهار والتطور. وقناعتي بأن مهمة كل منا أن نصنع السلام.

·         وفي باب الله محبة، رايت بأن الله هو مصدر الحب وكل المحبة، ما نتكلم به بعيد كل البعد عما يشدو إليه العالم الان مما يعرفونه باسم المحبة تلك التي تغلب عليها الشهوة والمصلحة والأنانية نزعة التملك.

وأنهت المؤلفة كلمتها بالقول ان “الكتب تُكتب للذين يأتوا بعدنا. لأجلهم نسطر تجاربنا ونكشف عن أفكارنا وذواتنا، فما كتب كاتب إلا ليعبر عما في خاطره من مشاعر وأفكار. وها أنا أشارككم بعضاً من أفكاري بحريةٍ ومحبة تامة راجيةً أن أترك أثر إيجابي في نفس من يقرأ كتابي الآن وفي المستقبل.”

*ديفيد الريحاني رئيس المجمع الإنجيلي الأردني وعضو مجلس إدارة موقع “المغطس” الالكتروني

زر الذهاب إلى الأعلى