الأردنالمانشيت الرئيسي

جدل حول حُرمة “الترحّم على الميت المسيحي” تطفو على السطح بعد وفاة الفنان جميل عواد

دانيا قطيشات- المغطس

تطفو على السطح ظاهرة الفتاوي العشوائية من الأردنيين عند سماعهم بنبأ وفاة مواطن مسيحي فيحدث اللغط  بتحريم تقديم العزاء للمسيحي من قبل المسلم أو تحريم التفوّه بعبارة “الله يرحمه” على اعتبار انه ليس من ديانته ولا تجوز عليه الرحمة، وهنا تظهر العبارات والتعليقات المسيئة وخصوصاً عبر السوشل ميديا والتي تُسيء لكلا الديانتين ولا تمت للإنسانية بِصلة.

وظهر هذا واضحاً وبشكل كبير في التعليقات المسيئة على صفحات السوشل ميديا عند نقل تلفزيون رؤيا وبعض المواقع لمراسم جنازة الممثل الاردني القدير جميل عواد يوم الجمعة. وبدأ متابعون يتسابقون بإصدار الأحكام والفتوات الشرعيه بتحريم طلب الرحمة على من هو من ديانة أخرى.

رجل الاعمال ميشيل الصايغ

ميشيل الصايغ رئيس مجلس ادارة مجموعة الصايغ مالكة مؤسسة رؤيا الإعلامية التي بثت الجنازة وتلقت عبر صفحات السوشل ميديا سيل هائل من التعليقات المسيئة قال “للمغطس” إن الأمر يتكرر في كل مرة يتم فيها نقل جنازة شخصية مسيحية ويجب أن لا نكتفي بالتصريحات الصحفية. فنحن نعاني من طائفية بغيظة سببها سوء التربية والثقافة الدينية التي تتم بدون أي رقابة.”

وطالب الصايغ  من وزارتي الأوقاف والداخلية التحرك السريع لوقف إثارة النعرات الدينية، كما طالب التحرك بأسرع وقت من المدعي العام دون الانتظار لأن يقدم أحد شكوى لما حدث.

وأكد الصايغ أنه يجب الحفاظ على السلم الأهلي ومنع هذا الفكر المتطرف من التأثير على المجتمع الأردني” داعياً الصايغ بضرورة قيام مجلس الكنائس بدوره في التحرك لمنع هذا الأمر الذي يسيء للجميع وللأردن.

وفي لقاء “للمغطس” مع الصحفية رولا سماعين وهي صحافية مختصة بالحوارات الدينية والمصالحة المجتمعية أكدت أن الشاشة الاردنية خسرت قامة فنية أردنية عريقة، مسيرته كانت حافلة بالنجاحات، ولا أعتقد بأن هناك أردني يعشق القصص والمسلسلات البدوية لا يعرف الممثل الراحل جميل عواد. وأضافت بأن وفاته ذكرتنا بكل قامة فنية أردنية رحلت ولم يأتي بعدها من يحل مكانها.  وبينما نحن في حزن على الوضع الفني بشكل عام وعلى المرحوم الفنان جميل عواد بشكل خاص، يطل علينا  البعض بتعليقات قاسية وشرسة،  في مجملها ترفض الترحّم على الفنان جميل عواد  كونه مسيحياً. هؤلاء جهلة، والجهل أداة سامة وهدامة لأي مجتمعات  متقدمة”.

الكاتبة رولا سماعين

وانتقدت سماعين خلال حديثها “للمغطس” هذه الفئة “أنهم يجهلون تاريخ المنطقة العريق،  وبأن المسيحيين هم أصل البلاد. الدين لم يفرقنا في السابق ولن يكون مصدر تفرقتنا الآن أو في المستقبل”.

وأكدت سماعين أنه لا يخفى على أحد أن  الدين تم أستغلاله في مراحل متعددة من التاريخ  كأداة وغطاء لتمرير أجندات هدامة هدفها زعزعة المجتمع، والعمل على الشقاق ومحاربة السلام وأي مصالحة مجتمعية

وقالت سماعين “للمغطس” إن الوعي ضروري جداً ولكنه لا يكفي “لدينا قوانين الجرائم الإلكترونية التي من أهدافها التصدي لكل من يزرع الفتنة”. وأضافت أننا نرى تكرار هكذا تعليقات مسيئة، بكل مناسبة وأحياناُ من دون مناسبة، وهي سبب مهم لتفعيل  عمل هذه الوحدة التي نحترمها ونحترم القائمين عليها، ليعملوا على التغيير الايجابي، على أن يلمس  هذا التغيير كل مواطن مستقبلاً.”

وأضافت أن الوقت هو الآن لحصد الزوان الأسود والعمل على المحافظة على الصورة الراقية للحياة التشاركية الاسلامية- المسيحية  التي نباهي العالم بها على مر الزمان. وأكدت رولا أن الأردن بلد السلام والوئام والمحبة وهكذا يجب أن يبقى دائماً.

وصرّح “للمغطس” أحد الوزراء في الحكومة الاردنية والذي رفض ذكر اسمه : أن الموضوع أصبح بحاجة الى معالجة جذرية قائلا ” سأقوم بمتابعة الموضوع مع المسوؤلين وخاصة وزارة الداخلية لمعالجة الموضوع وتوقف إثارة النعرات الدينية البغيضة”.

الشيخ مصطفى ابو رمان

وللرد على هذه الجدل الحاصل التقت “المغطس” بفضيلة الشيخ مصطفى أبو رمان وهو الامام الذي شارك بمراسم عزاء ناهض حتر قبل سنوات بعد ان تعرض للاغتيال ، حيث قال للمغطس “إن جمهور الفقهاء وأئمة السنة جميعاً قد اجتمعوا على رأي واحد ألا وهو أنه يجوز تعزية الكافر فإذا كان يجوز تعزية الكافر الذي يُعرف بكفره, هل يعقل تحريم تعزية المسيحي الذي هو أصلاً من أهل الكتاب والذين أيضاً قد ذكروا في كتاب الله سبحانه وتعالى واستشهد فضيلة الشيخ بالآية 8  من سورة الممتحنة

(لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) .

وأضاف “للمغطس “بأن الله سبحانه وتعالى قد ذكر في هذه الآية أعظم صفات الأخلاق وهي أن نبر أهل الكتاب وأكد أبو رمان أن هذه الآيه يجب أن تكون مرجع وعنوان لكل من يخرج بمثل هذه الفتاوى البعيدة كل البعد عن تعاليم الدين الاسلامي الحنيف.

ذكر الشيخ مصطفى أبو رمان أن تقويم سلوك الأفراد, يكون بدعوتهم إلى العلم وإلى الحوار وإلى ترك الفتاوى لأهلها فهم ليسوا أهلاً لذلك فهناك مجامع علمية لأهل الفتوى وعلماء عظماء يريدون للأمة أن يكونوا على الجادة وعلى الصواب وعلينا أن نذكرهم دائماً بأهمية الحوار مع أهل العلم لا الخروج بفتاوى عشوائية دون وجود مرجعية دينية لها.

وتابع ابو رمان للمغطس إن ما ينتشر عبر الوسائل الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي من  تفشي الأخلاق السيئة التي لا تمثل الإسلام هنا علينا الرجوع إلى القراءة والعلم وطلب العلم والتربية السليمة التي بها سنعرف الله عز وجل والرجوع إلى تعاليم الأخلاق الإسلامية من سُنة محمد وسيرته النبويه.

______________________

عتب من رجال دين مسيحيين على عدم تطبيق ثقافة السلام واحترام الاديان

__________________________________________

وذكر المحامي وعضو اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية زيد عمر النابلسي في مقالة له عبر صفحتة على الفيسبوك “قد تابعت أيضاً التعليقات المسيئة والبذيئة، وهي النتاج الطبيعي لعقود من تغلغل السرطان الوهابي وانتشاره في مدارسنا وفي بيوتنا، وأطمئن إخواني وأخواتي المسيحيين أن لا تحزنوا ولا تغضبوا، فقد تحريت خلفية هؤلاء المعلقين، وأؤكد لكم أنهم قلة قليلة من الرعاع والمراهقين وقليلي التربية”..

المحامي زيد عمر النابلسي

وأكمل حديثه بأن “الأغلبية الغالبة من التعليقات فهي التي تعبر عن أخلاق الأردنيين الحقيقية وثقافتهم الأصيلة التي لا تفرق بين مسلم ومسيحي، فهكذا تربينا وهكذا سنبقى على الرغم من السرطان الوهابي المنحسر وأتباعه المهزومين الذين يكابدون سكرات الموت في كل مكان، من سوريا إلى تونس إلى مصر إلى المغرب”

وكان الصحفي مالك عثامنه قد نشر ايضا منشور عبر صفحته على السوشل ميديا قال فيه “تابعت بعضاً من التعليقات الوسخة التي وردت على بث رؤيا ” مشكورة” لجنازة الراحل الفنان جميل عواد رحمه الله.

نفس الاسطوانة المشروخة لذات عينة السفلة المنحطين بأن الرحمة لا يجوز طلبها لغير المسلم. …هذا ايمان مشوه لمسوخ مشوهة…لا تدرك – للأسف- انها كذلك.

عقدة التفوق على أي آخر  بسبب الدين.. ليست اكثر من تصور واهم يتمسك به المهزوز داخلياً ليؤسس ما يتخيله هو – وبالوهم المقدس- ارضية يقف عليها في مواجهة عالم تجاوزه بالكامل. هي عقدة خيبة…لا يكسرها الا الوعي..والممسوخ بوهم التفوق الديني لا يمكن ان ينتج وعياً. العالم مليء بأنواع كثيرة من السفلة.. وهؤلاء نوع متدني منهم.”

الكاتب مالك عثامنة

يذكر أن هذا الأمر قد برز مساء الجمعة  فقد انهالت التعليقات المسيئة من البعض بتحريم تقديم التعزية والمواساة للمسيحيين عندما نقلت قناة رؤيا وقائع جنازة الممثل الراحل جميل عواد  في بث حي من كنيسة دخول السيد إلى الهيكل للروم الارثودكس في الصويفية.

خلفية الفنان الراحل

والفنان جميل عواد ولد لأب أردني وأم لبنانية ومتزوج من الفنانة الأردنية جولييت عواد درس هندسة الديكور وعمل رئيساً لقسم الفنون التشكيلية في قسم الثقافة والفنون عام 1964، عمل في التلفزيون الأردني عند افتتاحه عام 1968 ثم غادر عمان ليعود عام 1974 ويُخرج أول مسرحية له وكان اسمها الغائب. أول أعماله الدرامية كان مسلسل القرار الصعب عام 1985 ثم تابع تقديمه لأدواره المميزة في مسلسل الكف والمخرز عام 1992، وعرف عن الممثل جميل عواد ارتباطه بالقضية الفلسطينية عبر الأعمال التي قام بأدائها بالسينما والمسرح والتلفزيون.

زر الذهاب إلى الأعلى