الأردنمقالات حصرية

على الأحزاب التفكير بالكفاءات لا بالكوتات

المهندس نضال قاقيش* 

منذ نشأة الدولة الأردنية، كان وما زال محور اهتمامها الأول هو الإنسان، والذي قال عنه المغفور له بإذن الله جلالة الملك الحسين المعظم، طيب الله ثراه، “الإنسان أغلى ما نملك “

وقامت الدولة الأردنية بجهود أبناءها الذين تربوا على المحبة، والتسامح والعطاء واستطاعوا مع قيادتهم الهاشمية الفذة بناء مجتمع قوي ومتماسك، كان الأساس المتين والصلب الذي قامت عليه الدولة الأردنية.

وساهم أبناء وشيوخ العشائر الأردنية، منذ تأسيس الدولة، في بناء وتطوير الحياة السياسية وكانوا المبادرين في تأسيس الأحزاب الأردنية ذات البرامج القابلة للتطبيق وخاضوا الانتخابات على أساسها ووصلوا إلى مجلس النواب واستطاعوا تشكيل أول حكومة برلمانية برئاسة المرحوم سليمان النابلسي. 

وكان جميع أفراد المجتمع الأردني، دون استثناء، جزءاً من مفاصل الحياة السياسية، واستمر هذا النهج في كافة مناحي الحياة، وعملوا معاً في تطوير التعليم والصحة والخدمات العامة والتجارة والصناعة وغيرها …. وأصبح الأردن نموذجاً في المنطقة لعدة قطاعات منها الطب والهندسة والتعليم …. وغيرها.

 وحرصت القيادة الهاشمية المعطاءة وصاحبة الفكر الثاقب على مأسسة ذلك، الذي انعكس وبشكل كبير على تشكيل الحكومات الأردنية ومجالس الأعيان وكذلك المراكز القيادية المتقدمة في الدولة الأردنية.

هذا الإرث والتاريخ المشّرف للدولة الأردنية كان يجب المحافظة عليه وحمايته وتطويره،

ما نراه الآن هو عكس ذلك

ولنبدأ من التعيينات الأخيرة لكل المجالس البلدية ومجالس المحافظات التي تم فيها استثناء وإقصاء أكثر من فئة من مجتمعنا الأردني الجميل، بمن فيهم المسيحيون، وهنا نقول ….. هل هذا نهج جديد للحكومة الأردنية، الإقصاء والاستثناء هل هو خطأ غير مقصود، هل سقط سهواً، الجواب عند المسؤول الذي أخذ القرار.

 ونسير معاً لنصل إلى اللجنة الملكية لتحديث المنظومات السياسية التي يرأسها دولة سمير الرفاعي، والتي قررت لسبب غير مقنع وغير مفهوم، إلغاء مقعد للمسيحيين في مدينة السلط وآخر في الكرك، وقالت إن القائمة الوطنية الحزبية ستضمن مقعدين للمسيحيين فيها.

وهنا أتوقف ملياً واسأل كيف لقائمة حزبية وطنية أن تحتوي على كوتا؟

هذا ينفي تماماً مفهوم أنها قائمة حزبية وطنية لها مطلق الحرية في اختيار أعضائها دون النظر إلى أصله وفصله وديانته وهذا أمر غير منطقي وغير مفهوم. فالأحزاب مبنية على الفكر وعلى القيادة والكفاءة لا على الكوتات او غيرها من طرق الاختيار غير الديمقراطية. هل على الحزب أن يضع آلية اختيار مرشحيه لصالح اختيار أشخاص في أماكن متقدمة من هذه المجموعة أو تلك. هذا يعيدنا إلى الوراء. فكما قال جلالة الملك نريد أن تصبح الانتخابات لكافة أعضاء البرلمان من الأحزاب والقوائم الوطنية فهل نقبل بالعودة الى الوراء والاستمرار في التشبث بفكرة الكوتا غير الديمقراطية. كلنا نكره الكوتات ولكننا قبلنا بها لضرورة المرحلة ولغاية الوصول لقوائم وطنية كاملة وفي تلك الأحوال يكون على الحزب الاختيار الصحيح دون فرض فكرة الكوتا على المنتسبين للحزب والمُؤطرين داخله لأنها تعد المبادئ الحقيقية للحزب لا الدين أو الجنس هو ما يهمنا كحزبيين.

وأعاد طرحه للسؤال مرة أخرى: هل هذا نهج جديد؟ لا نعرف، لنترك الجواب لمن قرر. 

وخلص للقول إن من يعرف تاريخ الأردن يعرف تماماً مكانة مدينة السلط ومدينة الكرك ويعرف أنهما ساهمتا وبشكل كبير في تأسيس وبناء الدولة الأردنية الحديثة. 

وهنا لا أنقص، لا سمح الله، من حق الأهل والعزوة في كافة المدن والقرى الأردنية، ولكن لكي أعتبر ما قامت به اللجنة هو تعدي على حقوق الأهل في المدينتين.

حفظ الله صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم وولي عهده الأمين وحفظ الأردن الحبيب وشعبه الطيب المعطاء من كل مكروه.

 _________________________________________________

  • الكاتب  هو مهندس مستشار، عضو الهيئة الإدارية للجمعية الارثوذكسية، عضو مجلس بلدية السلط الأسبق وعضو مجلس استشاري موقع “المغطس” الإليكتروني.
زر الذهاب إلى الأعلى