العالم المسيحيمؤسسات مسيحيةمقالات حصريةمقالات مفيدة

هل الدعم الأمريكي الإنجيلي لإسرائيل في هبوط؟

*خاص للمغطس

من المعروف ان دولة إسرائيل تعتمد في هيمنتها وتفوقها العسكري والاقتصادي والسياسي على دعم حليفتها الولايات المتحدة الامريكية. ولسنين طويلة تأثر الدعم الأمريكي بقوة التأثير اليهودي في داخل أمريكا واللوبي اليهودي. لكن في السنين الأخيرة تثبّت هذا الدعم الأمريكي حين اضيف للدعم اليهودي دعماً قوياً للغاية من عشرات الملايين من الانجيليين البروتستانت الصهاينة. وقد كان لهذا الدعم تأثيرّا على سياسات حكومات عديدة في الماضي وصلت ذروتها في حكومة الرئيس ترامب. ويعزي المراقبون نقل السفارة الامريكية للقدس والاعتراف بضم الجولان الى رغبة ترامب بإرضاء هذه الفئة التي دعمته بنسب عالية. وكل ذلك مع العلم ان كثير من الانجيليين العرب يعارضون وبشدّة هذا الدعم الانجيلي الغربي لإسرائيل. فقد صرّح القس الدكتور نبيه عباسي نائب رئيس المجمع المعمداني في الأردن للمغطس ان الكنيسة المعمدانية بكافة فروعها رعاةً وشعباً مع اخوتهم في فلسطين مؤيدين حقهم في ارضهم والحق في دولة مستقله على اراضيهم المحتلة. ويرفضوا الفكر المسيحي المتصهين الذي تغلغل في بعض الكنائس الغربية لاستغلال وتأويل كتابات العهد القديم لخدمة مصالح التمدد اليهودي في فلسطين.

وفي مقال له نشر في موقع “موندو وايز” يعلّق الصحفي وولكر روبينز على ظاهرة بالغة الأهمية بخصوص الدعم الإنجيلي الأمريكي لإسرائيل وبالذات في فئة الشباب. فيذكر بحث اجراه الباحثان موطي عنباري ووكيريل بومن الذي يظهر انخفاض دراماتيكي في دعم الانجيليين الشباب (عمر 18-29) لإسرائيل ما بين عام 2018 و2021 من 69% الى 33.6% !! ويقول روبينز ان سبب ذلك هو اهتمام جيل الشباب بخلاف الأكبر سناً، يتمحور حول مواضيع العدل الاجتماعي. ويضيف بان حكومة اسرائيل تنظر بقلق شديد لهذا التغيير في فئة الشباب العمرية.

ويطرح كاتب المقال نظريته بان الدعم الانجيلي لإسرائيل لطالما كان متقلباً، ولا يمكن التعويل على وجوده او فقدانه، فيأتي بمثل عن أكبر طائفة انجيلية في أمريكا وهي المعمدانيين الجنوبيين الذين يعتبرون اليوم من اكبر الداعمين لدولة إسرائيل. ولكن الأمور لم تكن هكذا سابقا.

ففي عام 1948 رفض مندوبو المؤتمر العام للمعمدانيين الجنوبيين في امريكا بشكل متكرر وبأغلبية كبيرة كل مرة اقتراحات لتبني قرار بتقديم التهاني للرئيس الأمريكي آنذاك هاري ترومان (وهو معمداي جنوبي) على اعتراف أمريكا كأول دولة لإسرائيل. ويقتبس روبينز من كتاب له بعنوان”من ديكسي الى صهيون” http://www.uapress.ua.edu/product/Between-Dixie-and-Zion,7406.aspx

ان المجمع المعمداني الجنوبي نشر كتباً ونشرات في العقود التي سبقت إقامة دولة اسرائيل بعضها يؤيد إقامة الدولة اليهودية كامر الهي والبعض الآخر ينادي بإعطاء الحق للعرب. ويقتبس الكاتب اقولاً متناقضة لعدد من القسوس والكتّاب المعمدانيين قبل إقامة دولة إسرائيل-بعضها مؤيد لاهوتياً وبعضها معارض وبشدة.

ويضيف روبينز ان اغلب المعمدانيين الجنوبيين في أمريكا لم يكن لهم رأى مؤيد ولا معارض للسؤال السياسي اذا كان من المفروض ان يتحكم العرب او اليهود في فلسطين ولكن كانوا مهتمين بعملهم الارسالي في الناصرة والقدس.

لكن هذا الوضع تغيير خلال السنين وإثر تطوير لاهوت قوي ونشره وبناء جمعيات داعمة وضخ ملايين الدولارات في تسويق إسرائيل – تغيّرت الصورة بين الانجيليين عامة والمعمدانيين خاصة ليصبحوا أكثر الفئات الامريكية دعماً لإسرائيل.

لكن هل الأبحاث الأخيرة التي تشير الى تردي الدعم لإسرائيل على الأقل بين الشباب، تبشر بتغيير في الأفق؟

زر الذهاب إلى الأعلى