اخبار مسيحيةالأردنالمانشيت الرئيسيمقالات حصرية

هل تجندت صُحف إيطاليا لتبرئة المنتفعين في الفاتيكان؟

بقلم: داود كُتّاب

لست قاضياً او محققاً  لذلك لا يحق لي  الحسم بدون ادنى شك ببراءة أم ذنب هذا الإنسان أو ذاك. لكن كصحفي فإن مهمتي ان اعرض المعلومات التي تصلني وكلما كانت أكثر مصداقية كلما كان اسهل عليّ أن أقرر نشرها. فمثلا المعلومات الرسمية التي تٌقدم للمحكمة تحت طائلة حلفان اليمين تُعد مصدر مهم، بغض النظر إن كانت في نهاية الأمر تثبت صحتها أم لا. والقرارات الصادرة عن المحكمة تكون أكثر أهمية كونها صادرة عن جهة يفترض أنها محايدة.

ولكن ما حدث الأسبوع الماضي وخاصة ما نشرته ثلاث صحف إيطالية يعتبر تشويهً متعمداً من مصدر واحد وهو ليس مصدر قانوني. فمثلاً قيام ثلاث صحف هم المسيجرو واليوماتينو والالمي بنشر مقال يحمل نفس العنوان ونفس الصورة ونفس النصوص- بكلمات أخرى هو مقال قامت جهة ما بزجّه للصحفيين.

فالعنوان يقرّ بأن البطريرك الأسبق للاتين فؤاد الطوال يواجه المشاكل ويقرر أن الجامعة الأمريكية في مادبا التي اسسها عبارة عن “جيب مثقوب وديون لا نهاية لها “وكل ذلك بسبب “سوء الادارة والفساد.” مرة أخرى قد يكون هناك سوء ادارة وهي العبارة التي استخدمتها بطريركية اللاتين في القدس لتبرير بيع أراضي الكنيسة في الناصرة، ولكن لم اسمع اي طرف يتهم احد بالفساد. قد يكون هناك فساد ولكن ما هي القرائن لذلك؟ هناك تهمة فساد وهناك ادعاء بغسيل أموال وهناك أمور كثيرة تدرسها المحكمة ولكنها لم تُقر بها بعد.


Uncategorizedالمانشيت الرئيسي

الصحف الايطالية تنشر مشاكل فؤاد الطوال وديون جامعة مأدبا متجاهلةً مسؤولية البطريركية والفاتيكان


الاجراءات القانونية في امريكا تسمح بالنشر في الصحافة قبل ان يتم اصدار قرار حكم نهائي. ولكن في تلك الحالات فان الصحافة تستخدم المصطلحات الآتية: “هناك إدعاء بوجود فساد وهناك إدعاء بهذا او ذاك…” ولكن أن تقرر ثلاث صحف إيطالية  فجأة وفي نفس اليوم وبنفس العبارات بوجود فساد دون إثبات- فهذا أمر غريب وغير مهني للغاية.

إ

ذا درسنا المقال المطابق في الثلاث صحف نجده يقول ان هناك قضية قُدمت في أمريكا. هذا صحيح ولكن القضية قُدمت ضد كل من الجامعة الأمريكية والبطريركية اللاتينية في القدس والفاتيكان. وقد تمت تسمية أشخاص في الدعوى التي قدمها رجل الأعمال الأمريكي الأردني بنيامين السرياني. فقد ذكر اسم البطريرك الأسبق والمطارنة وليم الشوملي وسليم الصايغ , وبشارة مارون لحام. كما ان الدعوى قُدمت أيضا على البطريرك الحالي بير بتيستا بيتسابالا والذي شغل يومها في 2019 منصب المدبر الرسولي. كما شملت القضية شقيق المدعي قاضي محكمة الاستئناف اللاتينية د.  مجدي السرياني. اما في الفاتيكان فإن الدعوى نفسها قُدمت ضد سكرتير عام (Secretary of state) الفاتيكان الكاردينال انطونيو فرانكو و الكاردينال بيترو باروليني مسؤول التخميين المالي في الفاتيكان.

ان كل هؤلاء متهمون وهم حسب القانون والعرف أبرياء حتى إدانتهم. ولكن لماذا التركيز في الصحف الايطالية فقط على البطريرك العربي؟ هل السبب هو إبعاد تهمة غسيل الأموال عن البعض في المواقع العليا في روما؟ هل السبب هو محاولة تبرئة البطريرك بيتسابالا وتصويره كمخلّص الديون الجامعة من خلال بيع اراضي في الناصرة؟

تُشتم من مقالات الصحف الايطالية المكرر نشرها وما وراءها من تحرك رائحة عنصرية مقيتة مع العلم انه جاء بالتأكيد من طرف منتفعين في الفاتيكان أو في البطريركية في القدس.  فمثلما كان استبعاد أي مرشح للبطريركية من رجال الدين الشرفاء من الطائفة اللاتينية من العرب وتعيين كاهن ايطالي لا يتكلم العربية بدلًا عن ذلك، فإن النشر في إيطاليا بصورة جزئية وغير مكتملة تقرّ بالاتهامات غير المثبتة، هو قمة في التعسف والانحياز ضد كل ما هو عربي.

من المتوقع أن يتم حسم أمور القضية المقدمة في محكمة مقاطعة سانت برناردينو في ولاية كاليفورنيا الامريكية حول اختصاصها في الشهر القادم.

ويقول الخبراء القانونيون أن هناك ثلاثة سيناريوهات ممكنة:

الأول: أن يلتزم الثلاثة أطراف (فؤاد طوال والجامعة والبطريركية في القدس) بمطالب المحكمة وهي كبيرة حيث هناك مطالبة بوثائق مالية  تعود لعشر سنوات من البطريريكية وشهادة من قبل البطريرك الأسبق فؤاد الطوال وشهادة من ممثل ذات معرفة عن الجامعة الامريكية في مادبا.

الثاني: السيناريو الاخر عدم التجاوب مع المطالب، الأمر الذي سيوفر على المحكمة ضرورة إتخاذ قرار في اختصاصها ويعتبر إقراراً اوتوماتيكياً بالتخصص. هذا الأمر سينقل القضية من الأمر التقني بالتخصص الى تفاصيل الدعوى ضد الفاتيكان والجامعة والبطريركية والتي تشمل مطالبة ب 31 مليون دولار.

أما السيناريو الثالث: وقد يكون الأفضل وهو أن يطلب محامو الأطراف الثلاث بتأجيل لمدة ستين يوماً بشرط أن  يتم المباشرة بإجراء مفاوضات لحل لب الخلاف المالي بين الطرفين حول حقوق بنيامين السرياني من الجامعة التي تمتلكها البطريركية في المطاعم المغلقة حالياً والباصات المتوقفة حالياً وأي أمر آخر في القضية. إن الحل والتفاهم افضل من التناحر والتنافس ونأمل من الجميع ان يدعم الاقتراح الثالث لما فيه المصلحة العليا لكل الأطراف.

*الكاتب المحرر المسؤول وناشر موقع “المغطس”.

زر الذهاب إلى الأعلى