المانشيت الرئيسيمؤسسات مسيحيةمقالات حصريةمناظرات فكرية

هل لدى بعض الكنائس الانجيلية توجه نحو النظام البطريركي؟

بقلم: داود كُتّاب

من المعروف أنه ضمن الترتيب الهرمي للعديد من الكنائس التاريخية، يجلس البطريرك على رأس النظام ويتحكم بكافة مناحي المؤسسة التي يرأسها دون إعطاء أي دور يُذكر لباقي أعضاء المؤسسة. وقد أدخلت هذه الكنائس ودون أن تعرف عبارة “النظام البطريركي” الى القاموس العربي وأصبحت تقرن بالتسلط والذكورية.

وقد جاء الإصلاح الكنسي بواسطة مارتن لوثر لكسر هذا التسلط وإدخال مبدأ المشاركة اذ قام المُصلح اللوثري بطباعة الكتاب المقدس وتوفيره للمؤمنين. فانطلقت منذ القرن الخامس عشر ولغاية الآن طوائف مسيحية إصلاحية تحمل أسماء مختلفة ولكن في أساسها مبنية على فكرة المشاركة وكسر احتكار رجال الدين.

لذلك نرى مثلاً ان منصب البطريرك غير متوفر في الكنيسة الأسقفية أو اللوثرية. اما باقي الكنائس الانجيلية فلا تقوم حتى بتنصيب مطران او أسقف نظراً لمبدأ “كهنوت كل المؤمنين” المتمثل بمساواة المؤمنين امام الله إضافة لوجود اختلاف في المواهب وأن القداسة مطلوبة من كافة المؤمنين وانعدام افضلية راعي الكنيسة على مرنم او مقدم أي خدمة إنسانية أو روحية أو اجتماعية. ويمتنع العديد من رعاة الكنائس مثلاً عن ارتداء أي لباس مختلف عن أعضاء كنائسهم لنفس المبدأ.

ورغم وجود اتفاق على هذا الأمر لاهوتياً في الكنائس الانجيلية في بلادنا إلا أننا أصبحنا نرى بين الحين والأخر نزعه من البعض لخلق طبقة خاصة لرعاة الكنائس. ووصل الحد بالبعض المطالبة بتعيين مطارنة او اساقفة في الكنائس الإنجيلية وتم ادخال انظمة داخلية ودساتير توفر لرعاة الكنائس صلاحيات واسعة وشمولية وغياب دور لباقي أعضاء الجسم المسيحي.


إقراء مقال: هل الدعم الامريكي لانجيلي لاسرائيل في هبوط؟


في الطائفة المعمدانية الاردنية -على سبيل المثال لا الحصر – يحدد النظام الأساسي صلاحيات رئيس الطائفة، والتي هي تمثيلية تنسيقية لا سلطوية، ويحدد مدته بدورتين على الأكثر. ويعطي النظام الكنائس المحلية استقلالية شبه كاملة إلا فيما يتعلق بالعقيدة الأساسية والمسلك الأخلاقي للراعي، حيث يُمنح أعضاء الكنيسة المحلية الحق في طلب تدخل مجلس الطائفة في هذا الحالات، وحتى في حال عدم توافق الراعي مع رأي الأغلبية، فُيمنع تسلطه.

طبعا وضعنا في المشرق العربي يتطلب من الخدام كانوا ، رعاة أم غير رعاة ، ان يعملوا على ترتيب وتنظيم أمور كنائسهم الأمر الذي يتطلب تفرغ أو شبه تفرغ للبعض والدفاع عن حقوق أساسية للمشاركين في العمل الكنسي على كافة المستويات.

ولهذا الأمر تشكلت في السنوات الماضية مجامع للكنائس الإنجيلية لملئ الفراغ ومعالجة أمور حياتية وأحوال شخصية في بلادنا العزيزة. فالحكومات تصر على وجود جسم قانوني يمثل المواطنين المنتمين للكنائس الانجيلية المحلية وصولا الى محاكم كنسية لحل أي نزاع في موضوع الأحوال الشخصية. 

لكن وللأسف أصبحت المتطلبات الحكومية فرصة للبعض للتحكم والسيطرة وإبراز الذات على حساب العمل الجماعي وعلى حساب المبدأ الإنجيلي بتساوي الجميع. فنرى البعض يضع لرعاة الكنائس أفضلية على باقي الخدمات الروحية والحياتية وبذلك أصبحت الكنائس الانجيلية بقياداتها المتسلطة في بعض الاحيان لا تختلف عن الكنائس التاريخية بقياداتها البطريركية.

إن الوضع الحالي يتطلب من اللاهوتيين والمفكرين الإنجيليين موقف واضح وتوجيهات لمنع الاستمرار في التدهور الحاصل في هذا الشأن وهذا يشمل العاملين في المجال الإنجيلي المحلي والإقليمي.

إن المطلوب من القيادات الروحية واللاهوتية وقادة المجامع ضرورة توضيح موقفهم من هذه الأمور لوضع حد لهذا النهج وضمان مبدأ المساواة ورفض أي محاولة للتفرقة بين راعي كنيسة وخادم في حقل روحي آخر.

زر الذهاب إلى الأعلى