اخبار مسيحيةالمانشيت الرئيسيفلسطينمؤسسات مسيحية

المؤتمر التأسيسي للتجمع الوطني للفعاليات المسيحية في بيت لحم يدعو الى تعزيز الوجود المسيحي

رنا ابو فرحة- المغطس

أختُتِمَت الجمعة أعمال المؤتمر التأسيسي الأول للتجمُع الوطني للفعالياتِ المسيحية في بيت لحم- فلسطين, والذي أُقيم في جامعةِ بيت لحم.  شارك في المؤتمر حوالي 400 شخصية اعتبارية دينية مسيحيين من مختلف الطوائف ومسلمين وقيادات وطنية ورؤساء بلديات حاليين وسابقين وأكاديميين وأدباء وصحافيين ونشطاء من مختلفِ التوجهات, وبتغطية اعلامية محلية ودولية. 

وعُقِدَ المؤتمر بعد جهود استمرت أكثر من عام وتحت شعار “تعزيز الوجود والحضور المسيحي في فلسطين” ولكنه تعرض لضغوط ومحاولات تشويش قبل انطلاقته بأيام قليلة, حيث أشار الى هذه المحاولات وبشكل واضح غبطة البطريرك ميشيل صباح في كلمته الافتتاحية قائلا: “ونحن هنا اليوم في شدِة بسيطة, تكاد لا تذكر, لكنها شدِة, وهي ما أحاط بهذا الاجتماع من ضغوط وتشويش وسوء فهم. وأضاف: صليت من أجل كل من يقيم العقبات ومن أجل كل من يشوش ويضغط ويخاف هذا الاجتماع”. 


كلمة البطريرك ميشيل صباح


وتعهد القائمين على التجمع بالعمل من خلال اتباع نهج التخطيط والمشاركة بشكلٍ غير طائفي ومستقل بالاستناد الى ما جاء في وثيقة “وقفة حق- كايروس فلسطين” والتي تعبر عن الفهم الديني والدنيوي للمسيحي الفلسطيني كما جاء في البيان الختامي للمؤتمر. 

وافتتح المؤتمر سيادة البطريرك ميشيل صباح جزيل الاحترام بكلمةٍ ترحيبيةٍ حَمَلَت رسالة تشجيعية ومباركة علنية لاطلاق التجمُع وحَث القائمين عليه للاستمرار قائلا: “اطمئنوا وسيروا، والكل يساندكم…لأنه تجمع للجميع، لا لفئة دون فئة. وهو قوة للجميع، لا لفئة دون فئة”. 

وأوضح غبطته أن هذا التجمُّع المسيحي هو “تجمُّع إخوة من أجل خير الإخوة جميعاً، وليس تجمُّعاً طائفياً وليس تجمُّعاً لمواجهة أحد، أو للحلول محل أحد، بل لمساعدة كل أحد”. 

وقال عضو اللجنة التأسيسية للتجمع رفعت قسيس في حديثٍ للمغطس أن فكرة التجمع بدأت منذ أكثر من عام بالتشاور ما بين شخصيات وجهات مستقلة مختلفة اجتمعت عدة مرات. 

وأضاف قسيس أن من أهداف هذا التجمع “رفع مستوى مشاركة المسيحيين, مؤسسات وأفراد خاصة الشباب, في العملِ العام بكافةِ جوانبه. بالاضافةِ الى رفع الوعي المُجتَمعي الفلسطيني العام بالوجودِ والحضور المسيحي وأهمية المحافظة عليه كقضية وطنية”. 

وكان شارك بكلمة أُرسِلَت بريدياً الى المؤتمر كل من المطران وليم الشوملي النائب البطريركي للاتين في الاردن والقدس, والمطران عطالله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس أكدا خلالها على ضرورة تعزيز روح المواطَنة الصالحة والعيش المشترك والأخوة الصادقة بين المسيحيين والمسلمين. 

كما تحدث رجال دين وممثلين عنهم من مختلف الطوائف المسيحية, كانت من بينها كلمة للمطران سني ابراهيم عازر مطران الكنيسة الانجيلية اللوثرية في الاردن وفلسطين. بالاضافة الى كلمة ألقاها فضيلة الشيخ ماهر عساف والتي أثنى خلالها على فكرة التجمع والدعم الكامل له. 

واستعرضت الباحثة المقدسية د. فارسين اغابيكان آخر معطيات الحقائق والارقام حول الواقع المسيحي في فلسطين التاريخية وأبرز التحديات التي تواجهه والتطلعات التي من المفترض العمل عليها. 

الاب اياد طوال و القس منذر اسحق راعي الكنيسة اللوثرية في بيت لحم (في الوسط) وعلى يساره الاب يعقوب ابو سعدى راعي كنيسة الروم الكاثوليك في بيت لحم

البيان الختامي للمؤتمر

 “أصيلون ومتجذرون في هذه الأرض”

“كونوا على رأي واحد وعيشوا بسلام” (٢ كورنثوس ١٣: ١١)

من نحن؟

  • نحن فلسطينيون شرقيون شربنا ماء العروبة ونفتخر بها ولا وجود لنا من دونها.
  • ونحن مسيحيون مخلصون  لإيماننا وللكنيسة التي أسسها يسوع المسيح في فلسطين منذ يوم العنصرة قبل ألفي سنة.
  • وعليه فنحن متمسكون بهويتنا الوطنية والمسيحية والتراثية.
  • كل مواطن وكل مسيحي مدعوٌّ إلى التحلي بالحكمة والوعي والعمل الجاد في هذا الوقت الصعب الذي يمر به وطننا.
  • وثيقة وقفة حق/ كايروس فلسطين تمثل مرجعاً وبوصلةً نهتدي بها وندعوا لتبنيها فهي الوثيقة التي تعبر عن الفهم الديني والدنيوي للمسيحي الفلسطيني

 وطن واحد

  • نشجع الشباب المسيحي على الانخراط مع كل المواطنين في الشأن العام، وفي العمل السياسي والاجتماعي والريادي، لبناء وطن هو في أمس الحاجة إلى جميع مواطنيه.
  • نشجع المواطن المسيحي على المشاركة في  مواجهة كل التحديات التي يتعرض لها الوطن والكنيسة على حد سواء، وندعوه إلى المشاركة في البناء، وفي الانتقاد البنّاء، لتقديم الحلول العملية، لا لمحض الانتقاد.
  • وندعو المسيحيين إلى عدم الهجرة والتمسك بالأرض والوطن، وندعوا كل ذو مسؤولية أن يعمل على تمكين الشباب وتوسيع الفرص امامهم لتشجيعهم على البقاء في وطنهم
  • ما زال الوطن في حالة صراع من أجل حريته واستقلاله. وتصحيح الوضع، بمقاومة الاحتلال والتفرقة العنصرية، هو التحدي الأكبر لوجودنا كفلسطينيين وكمسيحيين. وواجب كل مواطن، وواجب كل مسيحي بحكم وصية المحبة، هو الإحساس والاهتمام بكل آلام الشعب ومقاومة هذا الوضع السياسي القائم.

كلنا شعب واحد، ومواطنون في وطن واحد، مسلمين ومسيحيين

  • ندعو إلى الحوار البناء والأخُوّة بين جميع المواطنين. ونحن واثقون أننا قادرون، مسيحيين ومسلمين، أن نبني مجتمعاً مؤسَّساً على الأخوة والمواطنة الواحدة، في ظل القانون الواحد.
  • ومن ثم ندعو كل المواطنين، المسيحيين والمسلمين، إلى عدم الانعزال والتقوقع على الذات، وإلى الانفتاح ، حتى نبني معاً الوطن الذي نريده وطناً للجميع. معاً علينا أن نتعلم كيف نكون إخوة يبنون وطناً واحداً.  ونتعلم كيف نكون مواطنين متساوين لا يفرق بيننا الدين، بل يجمعنا ويزيدنا أخُوّة.
  • ومن ثم نشجع المواطن المسيحي والمسلم على العمل على تدعيم قنوات التواصل معاً، وعلى التواصل المباشر، وخصوصاً في المدارس والجامعات وعمل الأنشطة التي تساهم في بناء الثقة والمودة والعمل معاً.
  • وعليه نرفض أي نوع من أنواع التعصب الطائفي والديني بين الأديان المختلفة، وندعو الجميع إلى احترام حرية الضمير والحرية الدينية والمساواة بين الناس.
على اليمين الاب سهيل فاخوري راعي كنيسة الروم الكاثوليك بيت ساحور. وعلى اليسار القس داني عوض راعي كنيسة البركة المشيخية بيت لحم

المسيحيون وتعدد كنائسنا

ندعو المسيحيين على تعدد كنائسهم أن يحبوا بعضهم بعضاً، فيكون كل واحد سنداً لأخيه، متعاوناً معه في بناء المجتمع. وندعو رؤساءنا إلى أن يركزوا على وحدة المحبة بيننا جميعا، فيكون كل واحد مخلصاً لكنيسته، ومحِباً لجميع إخوته في جميع الكنائس، بهذه المحبة فقط يتكوَّن مسيحي واثق من نفسه، قوي بقوة المحبة والأخُوَة، يبذل كل جهده، في سبيل إخوته، حتى “لا يبقى أحداً محتاجاً” (راجع أعمال الرسل ٢: ٤٤-٤٥) ولا ضعيفاً بل يكون قوياً بمحبة جميع إخوته، كما كان الأمر في الجماعة المسيحية الأولى قبل ألفي سنة. ولا ننسى أبداً أن محبة المسيحي شاملة مثل محبة الله لكل خلقه.  محبة المسيحي لا حدود لها، بل تتجاوز حدود الكنائس والديانات المختلفة. فالمسيحي يحب كل مواطنيه ويعمل معهم جميعاً لخلق مجتمع قوي بوحدته ومحبته، الكل فيه متساوون.

ندعو الكنائس الى:

  • التشديد على التعليم والتنشئة المسيحية من خلال عقد دورات ولقائات دورية وندوات حوار خصوصاً لفئات الأطفال والشباب والبالغين وكل فئات الشعب.
  • تشجيع الكنائس والرعايا والمؤسسات المسيحية على التنسيق المباشر فيما بينها في ما يخص المشاريع والنشاطات المختلفة، بهدف دمج المسيحيين مع بعضهم البعض حيث أمكن.
  • تشجيع رجال الاكليروس على التواصل الدوري والفعّال مع مختلف شرائح المجتمع، كما ندعوهم لنشر وممارسة فكر التعددية وتقبل اللاخر المسيحي لكي نكون مؤهلين لقبول الاخر غير المسيحي
  • التواصل المباشر والفعّال مع القادة الفلسطينيين من مختلف الشرائح والأحزاب والمؤسسات…
  • التواصل مع مؤسسات العمل المدني من أجل العمل على خلق جو من الألفة والثقة بين الناس، ولبناء مكون سياسي واجتماعي مبني على المساواة بين جميع المواطنين.

ندعو السلطة الوطنية الفلسطينية الى:

  • توفير الأمن والأمان لجميع المواطنين وإلى دعم سيادة القانون واستقلاله.
  • إلى تعزيز الحوار البنّاء والفعال بين مختلف فئات الشعب.
  • العمل على تطوير المناهج الدراسية وخصوصاً تلك المتعلقة بالتاريخ والوطنية بحيث تحوي المحتوى المسيحي من تاريخ وثقافة ولاهوت وتراث شعبنا ووطننا.
  • بذل الجهد في سبيل استمرار الحضور المسيحي ومساعدة الناس وتشجيعهم على البقاء في أرضهم من خلال تطوير المناطق السياحية والاقتصادية ودعمها.

نداء إلى الدول والكنائس في العالم

  • نحن شعب نريد السلام، ونعمل على استعادة حريتنا. ونقول إن الاحتلال الإسرائيلي احتلالاً لابد من زواله، ولا بد من إيجاد علاقة حياة جديدة في هذه الأرض المقدسة، علاقة حياة واستقلال وكرامة ومساواة.
  • وعليه، ندعو الأسرة الدولية، وكنائس العالم، إلى العمل الجاد من أجل تطبيق قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية لوضع حد لهذا الصراع، ولاحترام حق الفلسطينيين في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.  
  • كما ندعو الاسرة الدولية الى ضمان الوضع القائم “الستاتسكو” في مدينة القدس، واحترام رعاية الأردن الشقيق لمقدساتها الإسلامية والمسيحية بالتعاون مع الكنائس والأوقاف الاسلامية. مدينة القدس يجب ان تكون مفتوحة للجميع ويمنع اي تغيير احادي الجانب من اي طرف او تغيير هويتها المتنوعة.
    واخيرا وليس اخرا ندعو جميع الحجاج من جميع الدول والكنائس إلى زيارة القدس وبيت لحم بعد هذه الازمة الوبائية العالمية ونقول نحن جاهزون… /
من اليسار رئيس بلدية بيت لحم الاسيق فيكتور بطارسة والي يساره الرئيس الحالي انطون سلمان
زر الذهاب إلى الأعلى