Uncategorizedالأردنالمانشيت الرئيسيمقالات مفيدة

تشريع التبني لدى المسيحيين هو عمل إنساني ويقلل من مخاطر الإتجار بالبشر

داود كُتّاب

. خلال السنوات الأخيرة شهد العلم تطورات كبيرة في مجال علاج العُقم، منها على سبيل المثال لا الحصر موضوع أطفال الأنابيب والعديد من العمليات والمعالجات الطبية في معالجة موضوع يهم الأزواج الراغبة بالأولاد. إلا أنه ورغم كل التقدم لا يزال هناك عدد كبير من الأزواج غير القادرين على الإنجاب ويتوقون لاحتضان طفل ولديهم المقدرة والرغبة لتربيته أو تربيتها.

وفي نفس الوقت يوجد ملايين الأطفال في العالم فاقدي السند يتوقون الى عائلة تحتضنهم وتوفر لهم الدفء البيتي والاستقرار الحياتي بعيداً عن دور الأيتام وصعوبات الحياة هناك.

ولكن ورغم وجود فرصة لمعالجة طرفي المشكلة إلا أن القوانين والتشريعات والثقافة المتوارثة إضافة إلى الجهل المجتمعي أبقى هذه المآسي الإنسانية دون علاج. 

طبعاً في شرقنا الحبيب يسود قانون الشريعة الإسلامية الذي يمنع التبني من منطلق ديني. الا ان المواقف الفقهية الإسلامية والتي تم شرعنتها في التعليمات الرسمية لدى الجهات ذات الشأن، ليست سارية المفعول بالضرورة على العائلات المسيحية والتي ترغب بتبني أطفال مسيحيين.

دانيا قطيشات اوضحت في تقريرها المميز في موقع “المغطس” بعنوان ” مسيحيون في الأردن يطالبون بتعديل تشريعات الاحتضان واستثنائهم من تحريم التبنّي” امكانية لحل الاشكال.

فيما يخص موضوع المسيحيين يمكن حلّه بمجرد إضافة كلمتين للتشريع. يقول مستشار قاضي القضاة الدكتور أشرف العمري للناشطة نسرين حواتمة في المقال أعلاه أن الموضوع يمكن حله قانونياً بإضافة كلمة “باستثناء المسيحيين”، بشرط أن يكون هناك مراجع دينية في الكتاب المقدس وأنظمة مناسبة لذلك في المحاكم الكنسية.

الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد مليء بالعبارات التي تشمل التبني من خلال ضرورة الاهتمام بالأيتام. فمثلا رسالة يعقوب 1 :27

“اَلدِّيَانَةُ الطَّاهِرَةُ النَّقِيَّةُ عِنْدَ اللهِ الآبِ هِيَ هذِهِ: افْتِقَادُ الْيَتَامَى وَالأَرَامِلِ فِي ضِيقَتِهِمْ، وَحِفْظُ الإِنْسَانِ نَفْسَهُ بِلاَ دَنَسٍ مِنَ الْعَالَمِ.”

وإنجيل متى يدعو للتبني بالقول: “وَمَنْ قَبِلَ وَلَداً وَاحداً مِثْلَ هذَا بِاسْمِي فَقَدْ قَبِلَنِي.” (مت 18: 5).

وحتى في سرد قصة النبي موسى يقول الكتاب المقدس في أعمال الرسل 7 :21 “اتخذته ابنة فرعون وربته لنفسها إبناً.”

إذاً هناك ما يكفي من آيات واضحة في دعم الإهتمام بالأيتام والتبني. كما وتوفر المحاكم الكنسية الأنظمة الضرورية لتسجيل وتوثيق أسماء الأطفال الذين يتم تبنيهم كي يصبحوا جزءا من العائلة وكي يتم اسعاد الله بأن أطفال أيتام يتم الاهتمام بهم وعائلات بدون أطفال يحظون بفرصة إحتضان وتربية أطفال.


مسيحيون في الأردن يطالبون بتعديل تشريعات الاحتضان واستثنائهم من تحريم التبنّي


العالم طبعاً متقدم جداً في هذا المجال حيث تحث إتفاقية لاهاي (والأردن هي من الدول الموّقعة عليها) على تسهيل عمليات مساعدة الأطفال ومنها موضوع الرعاية والتبني.

وقد إتخذت الأردن في السنوات الأخيرة خطوات إيجابية في موضوع الرعاية والحضانة بحيث يستطيع الأزواج رعاية طفل بدون ان يتم نقل الاسم له/لها. ولكن الموضوع لا يحل مشكلة الأزواج المسيحيين في الاردن بسبب ندرة توفر أطفال مسيحيين، والحل قد يكون في السماح للأزواج رعاية أطفال مسيحيين بدون سند من دول مجاورة مثل العراق وسوريا ومصر وفلسطين.

المشكلة في عدم تسهيل هذه الأمور هو أنها تشجع أشخاص استغلال رغبة الأزواج بأطفال بقيامهم بترتيب أمور تسمح بذلك مقابل مبالغ كبيرة وهي لب مشكلة الإتجار بالبشر. والحل كما قالت الناشطة نسرين حواتمة بكل بساطة هو إضافة كلمتين للتشريعات المحددة وهما “باستثناء المسيحيين”. فقانون الطوائف المسيحية لعام 2014 وفر استقلالية كبيرة للكنائس المسيحية في الأردن ومحاكمها لتنظيم العديد من امور الأحوال الشخصية ومنها موضوع الرعاية والتبني.

إن فرصة توفير السعادة لعائلات مسيحية وأطفال مسيحيون ممكنة ولا تتطلب الكثير، ولكن على القيادات الروحية والإجتماعية المسيحية العمل الدؤوب على حل هذا الإشكال للوصول إلى هذا التعديل البسيط الذي يشرعن عمليات النقل للرعاية وثم التبني ضمن أسس وضوابط واضحة تماشياً مع أفضل المعايير الدولية والإنسانية.

  • الكاتب رئيس مجلس ادارة موقع “المغطس” والمحرر المسؤول. 
زر الذهاب إلى الأعلى