Uncategorizedالأردنالمانشيت الرئيسيمقالات حصرية

مفهوم الزواج في القوانين الكنسية

تقييم المستخدمون: 3.3 ( 6 أصوات)

بقلم: المحامي فراس غازي عازر

في بداية هذا المقال القانوني لا بد من توجيه التهنئة والشكر والعرفان الى مجلة المغطس والى القائمين على إدارتها وخاصة الاستاذ داود كتاّب على تعب محبته من أجل إخراج وتصميم وإطلاق هذا المجلة بنسختها الالكترونية وأيضاً الشكر الجزيل للقس ديفيد الريحاني على دعمه ومتابعته المستمرة ، ونبارك لهم إطلاق هذه النسخة الالكترونية ونرجو الله أن يسدد خطاهم لما فيه مصلحة الجميع.

ونشكر لهم طلبهم المحببّ الى قلبنا من أجل تولي كتابة مقال دوري يهتم بالشأن المسيحي عامة والاردني خاصة وذلك فيما يتعلق بالقاء الضوء على قوانيننا الكنسية والاجراءات التي تتم في محاكمنا الكنسية في الأردن وما يرتبط بكل ذلك من نقاط قانونية تزيل بعض الغموض وتعطي السائل جواباً حول أكثر المسائل التي يتطلع القاريء الى معرفتها في قوانيننا الكنسية وما يرتبط بها.

وقد إخترت أن يكون مقالي الأول في مجلة المغطس بنسختها الالكترونية حول مفهوم الزواج في القوانين الكنسية.

وعليه ، نستطيع القول بأن الزواج هو سرّ من أسرار الكنيسة وعهد بين الزوجين يرمز إلى إتحاد السيد المسيح عليه السلام مع الكنيسة ، ويتم هذا العقد بين ذكر وأنثى وبرضاهما التام ، ويباركه كاهن مأذون له وفقاً للطقوس الكنسية لكل كنيسة ، وغاية الزواج هي الاتحاد الطبيعي والاقتران الجنسي وإنجاب الأطفال وتربيتهم تربية مسيحية صحيحة والعيش المشترك بين الزوجين بمحبة مدى الحياة والتعاون بينهما في السراّء والضراّء والمشاركة في الحقوق والواجبات.

فالزواج في الكتاب المقدس وفي الدين المسيحي هو رباط روحي مقدس يجمع ما بين الرجل والمرأة ويدوم حتى يفرقهما الموت ، وتعرف هذه الرابطة برابطة الزواج والتي يتساوى فيها كل من الرجل والمرأة فيكون كل منهما مساوياً ومكمّلاً للآخر، وذلك بحسب شريعة الله تعالى القائلة ( لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً واحداً .  تكوين 2 : 24 ) فكلمات الله تنص على أنه عندما يتزوج الرجل بامرأة فإنه يكمّلها وهي تكمّله ويذوب كيان كل واحد منهما بالآخر في المحبة المتبادلة والتفاهم والتعاون والعيش المشترك .    

وللزواج المسيحي بصفة عامة صفتان جوهريتان هما الديمومة أي كون الزواج مؤبداً ( إذ ليسا بعد إثنين بل جسد واحد ، فالذي جمعه الله لا يفرقه إنسان . مت 19 : 6 ) و الوحدة أي عدم جواز تعدد الزوجات ( ليكن لكل واحد إمرأته ، وليكن لكل واحدة رجلها .  رسالة كورنثوس الأولى 7 : 2 ).

وللزواج المسيحي شروط خاصة لإنعقاده ، لا بد من توافرها في عقد الزواج وفي طالبي الزواج لكي يكون زواجهما صحيحاً . وهذه الشروط التي تجمع كافة الكنائس والطوائف المسيحية عليها هي حضور طالبي الزواج شخصياً خدمة الإكليل ومراسيم الزواج في الكنيسة، والرضا التام والصريح من طالبي الزواج بدون أي معارضة أو أي إشكاليات، وإتمام إجراءات الزواج أمام كاهن مأذون له بمباركة الزواج وبحضور شاهدين ( إشبينين ) على الأقل ، وعدم وجود أي مانع من موانع الزواج التي تبطله ، إضافة إلى أن بعض الطوائف المسيحية تشترط ان يتم الزواج في الكنيسة الراعوية أو في أي مكان مقدس أخر يأذن به الرئيس الكنسي المحلي.

أما فيما يتعلق بموانع الزواج التي تمنع قيام هذا الزواج بين الطرفين ، والتي تؤدي إلى إبطاله لاحقاً إن تم هذا الزواج بدون الأخذ بهذه الموانع أو أي منها ، فهي تتمثل في مانع الوثائق وهو إرتباط أي من طالبي الزواج بزواج سابق ما زال قائماً ومسجلاً ولم يصدر قرار بعد بإبطاله أو فسخه ، ومانع إختلاف الدين وهي أن لا يكون أحد الزوجين مسيحياً عند إجراء عقد الزواج وهذا المانع يشمل أيضاً غير المعمدين ، ومانع القرابة الدموية وهي القرابة التي تنشأ عن رابطة الدم بين الأصول والفروع وهي ما يسمى بقرابة الخط المستقيم أو القرابة المباشرة ، وأيضاً قرابة الخط المائل أو غير المباشرة وهي القرابة بين الدرجات التي تحددها قوانين كل طائفة ، وأيضاً مانع القرابة الروحية وهي القرابة التي تنشأ عن العماّد فلا يصح الزواج بين المعمدّ وعرابه ( الاشبين ) أو بين العراب وأحد والدّي المعمدّ ، وأيضاً مانع قرابة المصاهرة وهي القرابة التي تنشأ عن المصاهرة التي تحددها كل طائفة وفقاً لقوانينها الكنسية ، وأيضاً مانع قرابة التبني حيث تمنع القوانين الكنسية الزواج بين المتبنِي والمتبنَى وأصولهما وفروعهما ، وأيضاً مانع العدّة وهي تطلّب إنقضاء فترة كافية لزوال آثار الزواج السابق للمرأة والتأكد من خلو الرحم من أي حمل حفظاً للأنساب ومنع الاختلاط ، وأيضاً مانع العجز الجنسي السابق والدائم الذي يحول دون إمكانية المعاشرة الجنسية بين الزوجين ، وأيضاً مانع الخطف لكي لا يكون الزواج قسراً عن إرادة المرأة وإجبارها على الزواج حيث يعتبر  سلباً للإرادة وإكراهاً لها عليه ، وأيضاً مانع العُمر حيث فرضت القوانين الكنسية سناً معيناً لإتمام إجراءات الزواج ، وأيضاً مانع النذر المؤبد أي مانع الترهّب إذ من يقبل الترهّب يتنازل عن الزواج ، وأخيراً مانع الدرجة الكهنوتية حيث لا يمكن لمن نال درجة الكهنوت المقدسة أن يعود ويرتبط بزواج صحيح.

كما أن بعضاً من الطوائف المسيحية تضيف بعض الموانع الأخرى التي تمنع إجراء عقد الزواج وفقاً لقوانينها الكنسية ومن هذه الموانع ، مانع الزواج الرابع ومانع الوصاية ومانع القرابة الثلاثية ومانع قتل زوج الطرف الأخر من عقد الزواج ومانع الحشمة العلنية ومانع الطلاق السابق ومانع المرض التناسلي أو المعدي أو المرض العقلي.

وهكذا ، وبعجالة سريعة يتضح مفهوم الزواج المسيحي المعتبر سر من أسرار الكنيسة وتتضح غايته وأهدافه وصفاته الأساسية والجوهرية كما تتضح موانعه التي تمنع الكنيسة من عقد هذا الزواج ، وحيث أن قوانين الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية تعتبر  هي القوانين المطبقة على الطوائف المسيحية المعترف بها في الأردن ، وحيث أن عقود الزواج تعقد بواسطة هذه الطوائف وكنائسها وكهنتها ورعاتها وتستند الى قوانين أحوالها الشخصية وتتم داخل الأردن وتسجل في الدوائر الرسمية فيه ، فإنني أعتقد بأنه من الأنسب والأفضل لكافة الطوائف المسيحية في الأردن أن يصار إلى إعداد وصياغة ووضع قانون موحّد متعلق بالزواج وآثاره يضم كافة الطوائف المسيحية في الأردن وإقراره وتصديقه من الجهات الرسمية والعليا في الدولة ووفق المسار التشريعي المحدد وإعتماده قانوناً موحداً داخل الأردن لكافة المسيحيين مع تنحية كافة الاشكاليات وبعض الاختلافات في الأسباب المانعة للزواج لدى كل طائفة والاتفاق التام على إعتماد نصوص موحدّة تتطابق مع كافة وجهات النظر لدى كافة الطوائف المسيحية في الأردن ، وللحديث بقية.

زر الذهاب إلى الأعلى