اخبار مسيحيةالمانشيت الرئيسيفلسطين

البطريرك ثيوفيلس يضئ شجرة الميلاد في فندق إمبيريال في القدس القديمة المهدد باستيلاء المتطرفين عليه

داود كُتّاب- المغطس

قام بطريرك المدينة المقدسة وسائر أعمال فلسطين والأردن البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيلوس الثالث الخميس بإضاءة شجرة عيد الميلاد في فندق الامبيريال الواقع في مدخل البلدة القديمة من القدس قرب باب الخليل. 

وقال العين عودة قواس المتواجد في القدس للمغطس إن إضاءة الشجرة جاء بهدف “تسليط الضوء على أهمية باب الخليل المدخل الرئيس إلى بطريركية الروم الارثوذكس ام الكنائس بهدف تثبيت الوجود المسيحي في القدس وتثبيت ملكية عقارات باب الخليل وخصوصاً منطقة فندق إمبريال وإعلاناً لرفض كافة القرارات القضائية المسيسة الصادرة عن المحاكم الإسرائيلية”.

وقال قواس للمغطس إن قيام غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث بطريرك المدينة المقدسة بإضاءة شجرة عيد الميلاد من على شرفات فندق إمبريال في باب الخليل هو عبارة عن “إستحداث بروتوكولاً جديداً بهدف تكريس تلك المنطقة منطقة حيوية مسيحية إسلامية مثل عهدها وقبل محاولات المستعمرين الفاشلة بالسيطرة عليها”

يقول ديمتري دلياني رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة للمغطس “إن إضاءة غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث شجرة عيد الميلاد في فندق الامبيريال بحضور رؤساء الكنائس في القدس ودبلوماسيين، وشخصيات وطنية، وجمهور حاشد يؤكد على الدعم الكَنَائسي والدبلوماسي والشعبي لبطريركية الروم الارثوذكس المقدسية في معركتها الى جانب المستأجرين الفلسطينيين ضد محاولات الاستحواذ على فندق الامبيريال من قبل الجماعات الاستيطانية الإسرائيلية، التي تسعى إلى محو الوجود المسيحي والإسلامي من مدينة القدس بمساعدة حكومة الاحتلال بكافة أذرعها. كما ان الاحتفال بهذا الشكل يعزز إبراز العنصر المسيحي الاصيل من هوية مدينة القدس الحضارية والتاريخية والدينية.”

أما رجل الأعمال الأردني ميشيل الصايغ فوصف للمغطس ما يحدث بأنه بمثابة “ذر الرماد في العيون” قائلاً: “موقف البطريرك ليس موقفاً وطنياً. حيث لا يوجد موقف وطني إذا ما كان للبطريرك علاقة مع الرعية.  وكل حركاته بما فيه مشروع الاسكان في بيت حنينا هدفها تجاري بحت ولا يخدم أبناء الرعية. وقال الصايغ: نحن لا نزال نطالب بتفعيل المجلس المختلط حسب القانون الأردني لعام 1957 كما ونطالب معرفة أموال واردات الكنيسة أين تذهب فهي كلها تتم بدون أي محاسبة.”

وكان موقع الجزيرة قد بث تقرير مطول عام 2019 عن الأمر جاء فيه:

فاحت رائحة التسريب عام 2005 في عهد البطريرك إيرينيوس الذي جرت الصفقة في عهده والذي أقيل لاحقاً واستلم مكانه البطريرك اليوناني ثيوفيولوس الثالث، وأشارت أصابع الاتهام وقتها إلى أمين الصندوق السابق في بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس نيكولاس باباديموس الذي أوكل إليه إيرينيوس جباية أموال العقارات، لكنه استغل منصبه في تسريبها إلى الجمعيات الاستيطانية.

وتضمنت الصفقة تأجير فندقي البتراء ونيو إمبريال وبيت في حي المعظمية قرب باب حطة لمدة 99 عاما لصالح جمعية “عطيرت كوهنيم”. ويقول عضو المجلس الأرثوذكسي في فلسطين والأردن أليف صباغ للجزيرة نت إن باباديموس هرب بعد الصفقة إلى اليونان حاملا معه أموالاً ومجوهرات كثيرة حصل عليها من المستوطنين.

أصابع الاتهام

مرت السنوات بدون أن يعلن المستوطنون عن تلك الصفقة، لكنهم توجهوا عام 2007 إلى المحكمة الإسرائيلية للمطالبة بإخلاء العقارات وتنفيذ الصفقة. ويؤكد صباغ أن ثيوفيلوس تعامل مع المحكمة وأصبح طرفاً في القضية، واتفق مع المستوطنين على إخراج المستأجرين لتلك العقارات من المعركة القانونية وسحب الدعوى التي قدمها إيرينيوس ضد المستوطنين، وبتلك الطريقة خلت له الساحة تماما.ً

من جهته أفاد المستشار القانوني الحالي لبطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية أسعد مزاوي للجزيرة نت بأن الصفقة تمت سرّاً بالرشى قبل عهد ثيوفيولوس، معتبراً أن الأخير صرف ملايين الدولارات لاسترجاع العقارات “لكن  المؤامرة كبيرة جداً، والمحكمة العليا الإسرائيلية شرعت عملية النصب والاحتيال”.

وزاد مزاوي أن “تعاون جهات رسمية إسرائيلية مع جماعات المستوطنين جعل استرداد العقارات صعباً، وذكر أنهم قدموا تسجيلات يقر فيها باباديموس باستلام الرشى، لكن المحكمة لم تعتمدها”.

غير أن صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية نشرت أن قضاة المحكمة الإسرائيلية العليا خلصوا إلى أن البطريركية “لم تفِي بعبء الإثبات أن أساس الصفقة فاسد”، كما كتب أحد القضاة يقول “أنا مستعد للافتراض أنه لم يتم الكشف عن كل الأشياء الخفية أمام أعيننا، وأن هناك ظلالاً وثقوباً سوداء في العمليات التي أدت إلى توقيع الاتفاقيات”.

أهمية العقارات

يقع الفندقان في واجهة باب الخليل بإطلالة كبيرة على ميدان عمر بن الخطاب مقابل قلعة القدس الأثرية، وفي موقع يؤدي بسلاسة إلى حائط البراق. كما أن الاستيلاء عليهما يعزز سطوة المستوطنين على الحي المسيحي والحي الإسلامي من خلال الاستيلاء على بيت المعظمية.

ويتكون فندق “البتراء” من أربعة طوابق، و”نيو أمبريال” من طابقين يضمان 45 غرفة، ويطلان على بركة البطرك والبلدة القديمة والمسجد الأقصى.

ثمن بخس

اللافت في الصفقة أن العقارات رغم تاريخها وموقعها الجيد بيعت بثمن بخس لا يوازي وقيمتها الشرائية، ويقول المستشار مزاوي إن ذلك يثبت فساد الصفقة وفاعلها، ويؤكد أن فندق نيو إمبريال الذي يُقيّم بعشرات ملايين الدولارات، تم شراء حقوق إيجاره الطويلة الأمد مقابل 1.25 مليون دولار، أما فندق البتراء فبيع بنصف مليون دولار، بينما بيع بيت المعظمية بمبلغ 55 ألف دولار.

ويعلق صباغ على ذلك قائلاً إن “البطريركية فاسدة وما يدفع فوق الطاولة مختلف عما تحتها، لأن تلك الأوقاف ليست للبطريركية اليونانية، وإنما هي أوقاف عربية أرثوذكسية يبيعونها بسعر الفجل لأنهم لم يضحوا بشيء لأجلها”.

يقود الجمهور الفلسطيني الأرثوذكسي إلى جانب القوى الوطنية والفلسطينية حملات مقاطعة لثيوفيولوس، لكن السلطة الفلسطينية والأردنية لا تلتزمان بذلك.

وعن ضرورة تعريب الكنيسة، يقول صباغ إن الكنيسة عربية ولكن البطريركية يونانية، وهي من تحتاج إلى التعريب، موضحاً أن الكنيسة هي مجموع المؤمنين وهم عرب، أما البطريركية فهي الهيئة الإدارية للكنيسة وهي تحت سيطرة اليونان منذ خمسة قرون، وهذا الأمر غير موجود في العالم إلا في فلسطين.

ويؤكد صباغ أن التعريب لا يمكن أن يتم إلا بقرار حازم من السلطتين الفلسطينية والأردنية، لكنهما لا تريدان ذلك لحاجة في نفس يعقوب، على حد تعبيره.

يؤكد مزاوي أن قرار المحكمة العليا الأخير لا ينقل الأملاك حاليا إلى المستوطنين، لأن الأملاك تحتوي على مستأجرين محميين من عائلات قرّش والدجاني وعدوين، و”ينبغي على المستوطنين إخراجهم أولاً لإتمام النقل، وهذه معركة أخرى”.

زر الذهاب إلى الأعلى