أحوال شخصيةالأردنالمانشيت الرئيسيمقالات مفيدة

الميراث والبحث عن عدالة التوزيع

المحامي فراس عازر

عندما خلق الله سبحانه وتعالى السماوات ومن ثم خلق الأرض وما علبها ومن ثم خلق الكائنات جميعها وخلق آدم من تراب ومن ثم خلق حواء من ضلع أدم ، هو سبحانه في تلك اللحظة الخلقية أعطى الأمانة إلى أدم ليكون مسؤولاً ومؤتمناً على قطعة جوهرية منه ومن جسده وساوى بهذا الأمر ما بين حواء وأدم في الخلق وفي الحياة وفي المصير.

المحامي فراس عازر

ورغم ما جاءت به الحضارات المتعاقبة وما تبعتها من ديانات مختلفة رفعت من مقام الرجل ولم تساوي المرأة به ، إلا أن العدالة السماوية وعملية الخلق وما تبعها من تكريم للجسد بغض النظر عن شكله وماهيته ، ساوى بين الجهتين ووازن بين قيمتهما وجعلهما مقداراً واحداً لا تفريق بينهما من حيث الأهمية الإنسانية والروحية.ومن خلال البحث في النصوص القانونية الوضعية نجدها وفي البعض منها تنتقص من حق المرأة في الحصول على عدالة متساوية مع الرجل في تقسيم الميراث الذي يتأتي لكل منهما من مورثهما ، رغم أن كلاً من الابن والإبنة هما نتاج ذات العلاقة الزوجية والمحبة والعاطفة ما بين الزوجين الذين قد يوافقان ويقرران أثناء حياتهما على منح الابن حصة أكبر من حصة أخته الابنة أو  يتم تقسيم ميراثهما بعد وفاتهما بين الابناء والبنات بشكل غير متساوٍ  وفقاً لما نصت عليه القوانين التي وضعها الإنسان بيده وأسندها الى طلب الوحي الإلهي.


إقراء تحقيق شامل عن موضوع الميراث لدى المسيحين


ومن خلال التطبيق العملي ، نجد أن غالبية المسيحيين في الأردن ما زالوا يطبقون ما نصت عليه مواد قانون الأحوال الشخصية الإسلامي بخصوص المواريث التي أعطت للذكر مثل حظ الأنثيين وذلك كتطبيق قانوني وضعي ساري المفعول حتى تاريخه في الأردن وفي محاكمنا الكنسية الجليلة.

      حيث تلجأ المحاكم الكنسية الى التطبيق الضمني لنص المادة ( 292 ) من قانون الأحوال الشخصية رقم ( 15 ) لسنة 2019 الذي ورد كما يلي (( للبنات الصلبيات ثلاثة أحوال : أ… ب… ج- التعصيب مع الابن فأكثر بالتفاضل للذكر مثل حظ الأنثيين )).

وهو نص مستمد من القرآن الكريم ، حيث ورد في سورة النساء / الآية ( 11 ) ما يلي ((يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين )).

 والبنت الصلبية هي البنت المباشرة للمتوفى أي من صلبه والتي ليس بينها وبين المتوفى أي درجة أو درجات في الميراث ، فإذا وجدت فلا بد أن ترث ، ولكنها لا ترث كالذكر ولا تحجب غيرها من الورثة كالذكر ، بل إن كانت وحدها بدون أخ فيتقاسم مكونات الورثة معها ورثة أخرون مثل الجد والجدة إن وجدوا والأعمام إن وجدوا أو اولاد الأعمام ، حيث لا تحجب البنت الورثة مثل الذكر.

نحن اليوم في عالم متطور وعالم عصري حديث ومثقف وواعٍ يراعي الحقوق والواجبات ، ولا بد من إستكمال وتعظيم دور المرأة في المجتمع مثلها مثل الرجل ولا بد من ربط كل هذه الحقوق والواجبات والإمتيازات التي نلقيها على ظهر المرأة بالمناداة بعدالة مساواتها مع الرجل حتى في الميراث  وبالتالي لا بد من اللجوء الى وضع قانون مواريث مسيحي خاص بالمسيحيين والطوائف المسيحية في الأردن يراعي كافة جوانب المجتمع المسيحي ومن ضمنها إعطاء المرأة حقها الكامل بميراث والديها وإنصافها مثلها مثل الرجل ولمّ شملها بشكل كامل مع أسرتها وإعتبارها جزءاً كاملاً من جوهر هذه الأسرة الواحدة لها ما لهم وعليها ما عليهم من حقوق وواجبات ومسؤوليات بدون أي تمييز أو إنتقاص من هذه الحقوق .

ولا بد من الإسراع في وضع هذا القانون العصري الحديث الذي يراعي تطورات العصر وتقدمه ويهدف بشكل كبير إلى تغيير نمط التفكير لدى شريحة جيدة من المسيحيين في الأردن ، من خلال إعطاء المرأة حقها في ميراث والديها كونها جزء من جوهر هذه الأسرة ومن صلبها ولا يجوز بأي حال حرمانها من حقها في ميراثها وفي نصيبها الذي يجب أن يكون كاملاً لها من والديها ليعينها مستقبلاً في حال الحاجة وعدم الرضوخ لإغراءات وطلبات ذكور العائلة بحجة المحافظة على إرث العائلة وعدم خروجه إلى شخص غريب كزوج البنت ، أو أن الذكر هو من سيقوم بتنميته وتطويره ، حيث ثبت أن جزء كبير من البنات قادرات على تنمية ثروة العائلة وإرثها والشواهد كثيرة في مجتمعنا المسيحي الأردني.

هذا القانون الذي ينبغي وضعه وعرضه على الجهات الدينية المسيحية في الأردن وأخذ الموافقة عليه من قبلها جميعها وبشكل متكامل ومن ثم إرساله إلى الجهات الحكومية والتشريعية من أجل إقراره والتصديق عليه ووضعه موضع التنفيذ ، وهو قانون سوف يرفع من مكانة المرأة المسيحية في الأردن ويعلي شأنها ويعطيها الحق والقوة الكافية لمواجهة نائبات الزمن إن حصلت معها وعدم وصولها الى مرحلة من حياتها تستجدي فيه لقمة العيش من إخوانها الذكور وإنتظار تكرمهم بالصرف عليها أو الطلب من الغريب مساعدتها بمقابل او بدون مقابل ، ولا بد من إعطاءها حقوقها كاملة غير منقوصة  وهي التي حرمت منها عن طريق التخجيل تارة والترهيب تارة أخرى وبالسلطة الذكورية تارة ثالثة ، فعدالة التوزيع تقتضي ان تأخذ المرأة حقها من ميراث مورثيها مثلها مثل الذكر بدون أي تصلبات او ممانعات أو أفكار قديمة حان الوقت للتخلي عنها لمصلحة بناتنا وإخواتنا في مجتمعنا الواحد المتماسك ، وللحديث بقية ،،

المحامي فراس عازر هو المستشار القانوني للكنيسة الاسقفية العربية في الاردن

زر الذهاب إلى الأعلى