العالمالمانشيت الرئيسيشخصيات مسيحيةمناظرات فكرية

لماذا سعى ديزموند توتو للعدالة؟

خاص بالمغطس

توفى هذا الأسبوع في جنوب افريقيا المطران المعروف ديزموند توتو الذي اشتهر بصراعه ضد سياسة الفصل العنصري في بلاده (الابرتهايد) وبدعمه المستمر لكفاح الفلسطينيين.

وإثر وفاته نشرت المجلة المسيحية الامريكية المعروفة “كريستيانتي تودي” مقابلة كانت قد أجرتها مع توتو عام 1992 تلقي الضوء على الخلفية لمواقفه الداعمة للعدل من ناحية ايمانه المسيحي.

يقول توتو في المقابلة ان منطلق ايمانه بقيمة الانسان مرتبط ليس بأمور خارجية، وانما هو مرتبط بالإنسان نفسه وكونه خُلق على صورة الله ومثاله. وأضاف توتو ان الله شدد على تلك القيمة الداخلية للإنسان حين أرسل ابنه ليفدي الانسان “ليس بذهب وفضة ولكن بدم كريم”. وكأن ذلك لا يكفي، فيقوم الله ،بحسب توتو، بأرسال الروح القدس ليسكن في الانسان.

لذلك يعتبر توتو تهميش الانسان او معاملته بإجحاف كأنها بصق في وجه الله، ان جاز التعبير. ويقول توتو انه على هذا الأساس فان التعامل بظلم او اضطهاد مع الغير هو بمثابة تجديف ضد الله.

ويقول توتو ان الأساس الايماني للنشاط السياسي للمؤمن هو طبيعة الله نفسه. فالله صاحب نعمة. والنعمة تعني انه يعمل نيابة عمن هم لا يستحقون ذلك. ويقتبس توتو من الكتاب المقدس في المقابلة المذكورة فيقول ان الله تدخل نيابة عن عبيد في سفر الخروج وانه في سفر اشعياء 1 في العهد القديم يقول الله انه لا يريد فرائض دينية بل ان معاملة عادلة للأرملة واليتيم هي برهان الايمان الحقيقي. كما يذكر توتو ان اشعياء 58 يوضح ما هو الصوم الحقيقي- فهو ليس تجويع النفس بل إطلاق المأسورين.

كما يوضح توتو في المقابلة ان الله اختار في تجسده في ارضنا ان يأتي من امرأة فقيرة وخطيبها النجار وليس من الملوك في قصورهم. ويدحض توتو الفكر بان هناك ازدواجية بين الاحتياجات الروحية والاحتياجات الجسدية. فيسوع يقول انه يهتم بالنواحي الروحية والجسدية معًا. حين تجوع، سأطعمك. وحين تخطئ فاني سأغفر لك.

وبخصوص السؤال حول التوتر بين النواحي الروحية والسياسية في حياته، أجاب توتو انه لا يرى تناقضًا. “إنك تلتقي بالله في العليقة المشتعلة لتخرج بعدها الى فرعون وتطالب باطلاق المأسورين “.

ويشير توتو الرب ينفصل احيانًا وبعدها ينخرط. فهو يقضي ساعات في الصلاة الفردية ليتبعها بأوقات طويلة في الخدمة بن الناس. وبحسب توتو- هذا ما يتوجب ان المؤمن يفعله.

كما شارك توتو في المقابلة المذكورة عن رؤيته عمّا يتوجب ان الكنيسة تفعله: يتوجب ان الكنيسة تكون أداة الله في امتداد ملكوته. سيكون هناك المنبوذين الذين لا صوت لهم وعلى الكنيسة ان تكون صوتهم امام الظلم فتقول للقوي: “هكذا قال الرب”.

ويضيف توتو ان على الكنيسة ان تكون اداة للمصالحة. ويشدد توتو ان المصالحة الحقيقية هي مواجهة الخطية الفردية والمؤسساتية والسياسية.

وفي نهاية المقابلة سأله الصحفيان من كريستيانتي تودي ان كان يحمل الامل للمستقبل، فأجاب انه يتوجب الا نفقد الامل اذ ان أصعب المواقف قد توحى بانعدام الامل، ولكن الغلبة هي للرب. فللوهلة الأولى ظهر كأن يوم جمعة الصلب هي نهاية كل شيء ولكنه تحول لاحد قيامة للرب الظافر.

زر الذهاب إلى الأعلى