المانشيت الرئيسيفلسطين

البطريرك ثيوفيلوس: المحكمة الاسرائيلية غرمت البطريركية 13 مليون رغم اعترافها بوجود احتيال

غرفة تحرير المغطس

تتفاعل في وسائل الإعلام قضية تغريم المحكمة الاسرائيلية بطريركية الروم الارثودكس بدفع غرامة مقدارها 13 مليون دولار للصندوق القومي اليهودي رغم اعتراف المحكمة الاسرائيلية بان البطريركية تعرضت لعملية احتيال. المغطس تنشر مقتطفات من عدة وسائل اعلامية دون أي تدخل لتوفير المعلومة للقراء من مصدرها الاصلي.

فقد نشرت الدستور الاردنية مقابلة مطولة مع البطريرك جاء في أحد أسئلتها ما يلي:

*الدستور: فرضت المحاكم الاسرائيلية مؤخرا غرامات مالية تقدر بـ 13 مليون دولار فيما يتعلق بقضية أراضي رحافيا، وتوارد اخبار مغلوطة ومزيفة حول الموضوع، هل توضح حقيقة ما جرى؟..

البطريرك ثيوفيلوس: قضية أراضي رحافيا تعود بداياتها لأكثر من مئة عام تقريبا حين قامت بطريركية الروم الارثوذكس بشراء 582 دونما من الأراضي لتوفير فرص عمل للمواطنين في مجال الزراعة خاصة بعد فترة معاناة طويلة بلغت ذروتها بسبب الحروب العالمية، وهذا ما تم فعلا حتى عام 1948 حيث تُركت هذه الأراضي بسبب عمليات اللجوء والهجرات.

وفي عام 1951 وعام 1952 تم تأجير هذه الأراضي إلى الصندوق القومي للشعب اليهودي في صفقة غريبة جداً تمنح المُستأجر حق التمديد التلقائي عقد التحكير لمدد بلا سقف وفق مبالغ تحددها جهة اسرائيلية، ببنود عقد مجحفة جدا للبطريركية صاحبة الأرض، باقتراب نهاية القرن الماضي، وفي عهد البطريرك ثيودوروس، تم الادعاء بأنه تم تمديد عقد التحكير لهذه الأراضي بعقود مختومة بلا تواقيع، ومن قدموا أنفسهم على أنهم شهود على ذلك تراجعوا عن شهادتهم لاحقاً.

لكن صعوبة المعارك على هذه الأراضي الاستراتيجية تكمن في احتوائها على مبنى الكنيست ومكاتب حكومية هامة في قلب القدس، وحين يكون الخصم جهة متنفذة جداً، تتعقد الأمور، ودخلت البطريركية في معركة قانونية طويلة ومتعبة، كادت أن تُكلف البطريركية خسارة عقارات أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية والدينية مثل أراضي مار الياس التي تصل القدس وبيت لحم، فقررنا في المجمع المقدس إنقاذ هذه العقارات الأكثر أهمية عن طريق عملية تسوية شاملة لعقارات الكنيسة التي عليها إشكاليات مالية تُهدد عقارات أخرى في أماكن ذات اهمية دينية واستراتيجية، ومن ضمن هذه العقارات كانت أراضي رحافيا، هذا الأمر أغضب الصندوق القومي للشعب اليهودي، والسكان الاسرائيليين هناك وأعضاء في الكنيست وبعض الأشخاص الذين آزروا، وأفضى هذا الغضب الى اصدار قرار محكمة بتغريمنا مبلغ 13 مليون دولار في قضية رفعها الصندوق ضد البطريركية.

يمكن قراءة النص الكامل لمقابلة البطريرك مع الدستور الاردنية هنا

كما نشر مراسل صحيفة هآرتس في القدس المحتلة نير حسون في 3-1-2022 التقرير التالي بالعبري ترجمته القدس العربي من لندن:

ألزمت المحكمة المركزية في القدس، البطريركية اليونانية في القدس بأن تدفع للصندوق القومي (الكيرن كييمت) تعويضاً بمبلغ 13 مليون دولار عن الخدعة التي وقعتا ضحية لها. حسب قرار الحكم الاستثنائي الذي أصدره القاضي موشيه برعام، فإن الأموال ستحول للصندوق القومي استناداً إلى اتفاق لم يوقع عليه أي منهما. فعلياً، وطبقاً للبينات التي عرضت أمام المحكمة يتبين أن الاتفاق على الدفع تم في إطار ما يمكن تسميته صفقة مشكوك فيها بين الدولة والبطريرك، التي فهم في إطارها بأنه إذا رفض الموافقة عليها فلن يحصل على الاعتراف الحكومي الذي هو بحاجة إليه لإشغال وظيفة.

الشقق في حي رحافيا في القدس الغربية

ولفهم تسلسل الأمور الغريب الذي أدى إلى النتيجة الغريبة تلك، يجب العودة إلى العام 2000. ففي حينه، قام ثلاثة من المحتالين بإحدى الخدع الذكية في تاريخ الدولة. قام هؤلاء الثلاثة باستئجار خدمات المحامي يعقوب فنروت، ونجحوا في إقناع “الكيرن كييمت” والدولة بأنهم يستطيعون الحصول على صفقة أحلام، بتمديد عقد الإيجار على أراضي الكنيسة في شرقي القدس، 520 دونماً، التي بني عليها عدد من الأحياء الفاخرة في المدينة على مدى السنين.

“الكيرن كييمت” أودعت بيد المحامي فنروت مبلغ 20 مليون دولار، الذي وصل بمرافقة كاتب عدل وطبيب إلى بيت البطريرك ثيودوروس لأخذ توقيعه على الاتفاق. بعد ذلك، تبين أن الحادثة كانت تمثيلية تم إخراجها من قبل المحتالين الثلاثة. هؤلاء أرادوا من أعضاء البعثة الصعود إلى ثيودوروس، في حين أن البطريرك الذي كان في حينه مريضاً جداً، لم يدرك ما يحدث. زوّر المحتالون توقيع ثيودوروس على صفقة تمديد عقد الإيجار، وأعطاهم فنروت المال.

تنكرت البطريركية للصفقة على الفور بعد ذلك. وفي حينه، تمكنت “الكيرن كييمت” من تسجيل ملاحظة تحذير في الطابو حول الأراضي. تلك الملاحظة قيدت قدرة الكنيسة على بيع أراضيها. وبعد أن تبين بأن “الكيرن كييمت” والبطريركية وقعتا ضحية لجريمة محبوكة، قدمت الدولة لوائح اتهام ضد المحتالين، وتمت إدانتهم وإرسالهم إلى السجن، ورفضت “الكيرن كييمت” إلغاء ملاحظة التحذير. قدمت البطريركية دعوى لإلغاء الملاحظة، وأجرى الطرفان مفاوضات للمصالحة. جرت الاتصالات ببطء إلى أن تم انتخاب بطريرك جديد في 2005، هو ثيوفيلوس الثالث، الذي احتاج إلى اعتراف الدولة. من ناحية، “الكيرن كييمت” هذه كانت فرصة لاستخدام ضغط على الكنيسة وإجبارها على أن تدفع لـ”الكيرن كييمت” تعويضاً عن المبلغ الذي دفعته للمحتالين.

ونشر موقع لينغا في الجليل التقرير التالي دون تحديد المصدر:

اصدر القاضي موشي بار-عام حكما استثنائيا بعد مفاوضات دامت اسبوعين بين الكنيسة الارثوذكسية اليونانية والصندوق القومي اليهودي ٫ وجاء في القرار أن على الكنيسة تعويض الاخيرة بمبلغ 13 مليون دولار بخصوص ايجار 520 دونمًا في العاصمة القدس في حي الطالبية ونيوت. 

وكانت المفاوضات قد فشلت بين الطرفين بعد أن اتفقا على قيمة التعويض وهو نصف المبلغ الذي أقرته المحكمة.

كما أن القرار لا يلزم الصندوق القومي اليهودي بحذف مذكرات التحذير المسجلة لصالحه على قطع الأراضي المبنية عليها بيوت المستأجرين، وهذا ما رحب به أصحاب الشقق عددها 1100 شقة، وهم المهددون بإخلاء بيوتهم على ايدي رجال الأعمال الذين اشتروا الأراضي، وهذا خلافا لاتفاقية التسوية التي كان من المفترض أن يتم التوقيع عليها.

وكانت قضية الأراضي قد ابتدأت في عام 2000 مع أن جذورها ابتدأ في الخمسينات من القرن الماضي، عندما قام الصندوق القومي اليهودي بتأجير 520 دونم من الكنيسة الارثوذكسية اليونانية في ثلاث اتفاقيات منفصلة تنتهي صلاحيتها بعد خمسين سنة، أي ما بين 2050 و 2052. 

ويحتفظ الصندوق القومي اليهودي بالحق في تمديد عقد الإيجار، وتحديد ثمن استمرار عقد الإيجار في المفاوضات. وقد تم بناء بيوت سكنية ومؤسسات عامة على هذه الأراضي، وكان أصحاب الشقق مستأجرين فرعيين من الصندوق القومي اليهودي.

وكان سمسار العقارات اليهودي يعقوب رابينوفيتش قد عمل بمساعدة رجل آخر يدعى ديفيد عام 2000، وادعى هذا السمسار أنه مقابل رسوم سمسرة قدرها 20 مليون دولار، سيكون قادرا على تمديد عقود ايجاد الصندوق القومي اليهودي للمجمع لمئات السنين، وحول الصندوق المبلغ الى رابينوفيتش ليتضح لاحقا أنه عقد وهمي، وتم الغائه في المحكمة في النهاية. وتم إدانة السمسار ومساعده وسجنهم، وتابع الصندوق في القضية ورفع دعوة ضد الكنيسة الارثوذكسية اليونانية من بين اخرين مع انها هي ايضا تم خداعها. لكن في اللحظة الاخيرة امتنع البطريرك على التوقيع على الاتفاقية وادعى منذ ذلك الحين أنه غير ملزم بها.

واستمر الصندوق القومي على مر السنين بالمطالبة بدفع تعويض كامل على الرغم من عدم توقيع البطريرك على الاتفاقية لأن الكنيسة ايضا تم خداعها، وفي المرحلة المتقدمة التي وصلت إليها المفاوضات تم فرض الحكم بإلزام الكنيسة على دفع المبلغ الكامل بالرغم من عدم التوقيع، ويبدو ان البطريرك قد أدرك أنه إذا رفض لن يحصل على اعتراف الحكومة الذي يحتاجه. من أجل أداء دوره.

وكانت المحكمة قد قبلت الدعوى، وفي حكم استثنائي أمرت البطريركية بدفع 13 مليون دولار للصندوق القومي اليهودي، بالاضافة الى الفائدة على النحو الذي يقتضيه القانون.

زر الذهاب إلى الأعلى