اجتماعياتالمانشيت الرئيسيتحقيقاتسياحة مسيحيةفلسطينمقالات حصرية

فوضى “مقام النبي موسى” إلى متى؟

بقلم: داود كُتّاب 

يعود للعلن موقع “مقام النبي موسى” والذي يُعتبر موقعاً استراتيجياً فلسطينياً يضمن التواصل الجغرافي لدولة فلسطين ويوفر مرفاً سياحياً دينياً شرق مدينة القدس. لذا من الضرورة للدولة الفلسطينية وخاصة وزارتي السياحة والأوقاف أن تلعب دوراً مهماً في ثنائية تشجيع السياحة والحفاظ على موقع فلسطيني استراتيجي يربط بين القدس وأريحا.

يعود تاريخ مقام النبي موسى إلى عهد صلاح الدين الأيوبي، وليس له علاقة بالنبي موسى الذي لا يُعرَف له قبر وفُقِدت آثاره على جبل نيبو في الأردن، وفقاًً للعهد القديم.

يبعد مقام النبي موسى عن طريق القدس – أريحا التاريخي كيلومترا واحداً، ويضم مقام النبي موسى إضافة للقبر والمسجد عشرات الغرف واسطبلات للخيل ومخبزاً قديماً، و يحتفل بموسم النبي موسى الفلسطينيون منذ ما يقارب التسعة قرون وهو جزء من تراث مدينة القدس الديني والشعبي،

لقد ثارت زوبعة غير مبررة حول قيام فرقة موسيقية بعمل فني موافق عليه من وزارة السياحة الفلسطينية في نهاية عام 2020 ، مما أدى إلى خسارة كان يمكن أن تحضر للشعب الفلسطيني تأثيراً في مواقع فنية عالمية مهمة. حاول البعض زج المسيحيين في القضية بسبب التوقيت القريب لموسم عيد الميلاد ثم توقفت الاتهامات بعد أن تبيّن أنه لم تكن لجهات أو أشخاص مسيحيين أي دور بالحفلة.

والآن نسمع عن اعتداء جديد وتفوهات مرفوضة من قبل زعران متزمتين متطرفين على أبناء وبنات محافظة بيت لحم يوم الأحد الماضي الموافق 2022-1-9 والذي تم بحضور وصمت حارس الأوقاف في الموقع. لقد تم الاعتداء على مجموعة من الشبيبة حاولوا زيارة هذا المَعلَم الوطني، وتم التهجم عليهم حول لباسهم وحول ديانتهم بدون أي سبب شرعي أو منطقي. ويتم هذا في الوقت الذي يُشاهَد في الموقع -بحسب أقوال البعض- عدة باصات من الإسرائيليين بلباس غير محتشم. فتزور هذه المجموعات الإسرائيلية الموقع دون أن يتجرأ “المدافعون” عن التراث والدين قول أي كلمة بهذا الشأن . فهل أصبحنا نعيش في غابات التخلف، فتعطى الحقوق للقوي بدلاً من أي يكون الحق هو القوة؟

ليس من الواضح سبب السماح لهؤلاء المتطرفين من أبناء بلدنا بالسيطرة على موقع تعود السيادة عليه للحكومة الفلسطينية إما من خلال وزارة السياحة أو الأوقاف. لقد جاء الوقت لتحرير الموقع من الزعران المتطرفين زارعي الفتنة، وتسليم الموقع لجهة أمينة تعمل على تشجيع السياحة الوطنية خاصة، وأنه من المواقع التي قد توفر متنفس الصمود لأهلنا في الضفة وخاصة في منطقة بيت لحم والمحاصرين بالجدار العنصري وقانون الأبرتهايد الذي يتعامل مع الشعب الفلسطيني كمواطنين من الدرجة العاشرة.

نوجه بهذا نداء لرئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية ووزيرة السياحة رولا معايعة ووزير الأوقاف الجديد الشيخ حاتم البكري، ألا يهملوا الموضع وألا يتركوا الموقع بأيدي أشخاص هدفهم التخريب والفتنة الدينية وليس بناء دولة المؤسسات وحقوق المواطنة.

لقد وصلت “المغطس صور وفيديوهات وشهادات لما حدث من اعتداء وامتنعنا عن نشرها لعل وعسى تقوم الجهات الوطنية الرسمية والشعبية بدورها في وأد الفتنة وفتح مجال السياحة الداخلية في كافة أرجاء الوطن ولكافة السكان بدون تمييز أو تحيّز.

  • الكاتب ناشر ورئيس مجلس ادارة مجلة المغطس

زر الذهاب إلى الأعلى